السيد عباس علي الموسوي

207

شرح نهج البلاغة

من سنن التاريخ : وهذه سنن تاريخية جعلها اللّه لكل قوم وأمة ذكر الإمام منها أربعة يجب أن يتمتع بها أهل العراق فخالفوها ويجب أن يمتنع عنها أهل الشام ففعلوها ، من كان حقه أن يقوم بها أهملها ومن كان حقه أن يهملها فعلها . الأولى : اجتمع أهل الشام على باطلهم فقد اتفقت كلمتهم على محاربة الحق والتقوا كلهم على هدف واحد قد جمعوا شملهم ووحدوا كلمتهم وانتفى الخلاف من بينهم وهؤلاء كان الواجب عليهم أن لا يجتمعوا على باطل . وفي مقابل اجتماع هؤلاء على باطلهم ، تفرق أهل العراق عن حقهم ، فإنهم تحت أمرة القيادة الشرعية ومع ذلك لم يجتمعوا وتتوحد كلمتهم . . . الثانية : إن أهل العراق كانوا لا يسمعون كلام الإمام ولا يستجيبون له ، كان يدفعهم لجهاد معاوية وحزبه فيتباطئون ويتأخرون بل يفرون وينكصون ، حتى قال قولته الشريفة لا رأى لمن لا يطاع وود لو أن معاوية يصرفه صرف الدرهم بالدينار فيعطيه واحدا من أهل الشام ويأخذ عشرة منه . . هذا كله والحق مع إمامهم وهو الخليفة الذي انعقدت له البيعة بإجماع المسلمين . . . وأما أهل الشام فإنهم أطاعوا معاوية ولم يخالفوا أمره كان إذا وجههم إلى جهة استجابوا وإذا أمرهم بأمر امتثلوا . . رفع معاوية راية الثأر لعثمان فكلهم استجابوا له وحمّل الإمام دم عثمان فكلهم صدقوا وامتثلوا . . إنهم نظروا إلى معاوية أنه ولي أمرهم والقائم بشئونهم وإنه حلقة الوصل بينهم وبين الإسلام وقد رباهم معاوية على طاعته والتزام أمره وعدم الرد عليه ومواجهته بما يكره ولذا لم نسمع بحادثة واحدة تمرد فيها أهل الشام على معاوية مع إن مدة حكمه تجاوزت الأربعين سنة بين الإمارة والخلافة . . الثالثة : إن أهل الشام أدوا الأمانة إلى صاحبهم حيث أخذ معاوية عليهم البيعة أن يقاتلوا عدوه ويثأر لعثمان وقد وفوا له بما عاهدوه عليه وصدقوا فيما أعطوا وقد كانوا يتفانون في الدفاع عنه . . وأما أهل العراق فإنهم بايعوا الإمام ثم منهم من نقض البيعة وكاتب معاوية كالأشعث بن قيس ومنهم من بايع ولم يخرج للقتال ومنهم من تردد وتوقف . الرابعة : صلاحهم في بلادهم فقد كان أهل الشام في أحسن حال وأمورهم منتظمة