السيد عباس علي الموسوي

201

شرح نهج البلاغة

الشرح ( ولعمري ما عليّ من قتال من خالف الحق وخابط الغي من إدهان ولا إيهان ) . علي وقتال المخالفين : كثيرون هم الذين يريدون أن يحرفوا الإمام عن طبيعته ويجروه إلى حيث لا قناعة له ، يريدون منه أن يعطي المتمردين على الحق ويمنيهم ويمنحهم ويغدق عليهم . . يوليهم المناصب ويعطيهم المال ويقربهم على حساب الدين والأمة . . كانوا يجرونه إلى مخالفة اللّه وهو يأبى إلا أن يكون مع اللّه . . . ينظرون إلى المنافع العاجلة وهو ينظر إلى الآخرة . . إنه حسم الأمور حسما قاطعا وأخذ على نفسه عهدا أن يجدع أنف الشر وأن يقاتل بمن معه من عصاه من أجل اللّه وفي سبيل اللّه . . وهو يقسم أنه ليس في قتال الضالين المنحرفين المخالفين للحق من مداهنة ولا ضعف فهو لن ينافق ويداري في قتالهم كما أنه لن يضعف وينهار من حربهم ومن كانت له القوة المعنوية المستندة إلى الحكم الشرعي والقوة المادية التي هي عدم الضعف والانهيار كان قتاله لأهل الباطل مشروعا بل واجبا يفرضه الدين لردع المنحرفين وردهم إلى اللّه . . ( فاتقوا اللّه عباد اللّه ) اتقوا معاصي اللّه فلا تخالفوا أوامره وقد يتصور الكثيرون أن التقوى تقتصر على إقامة الصلاة والصيام وأداء الحج وإعطاء الحق الشرعي وغض النظر وكف اليد عن أخذ المال الحرام ولكن الحقيقة أن تقوى اللّه تمتد لتشمل مواقف الرجل من الأمور . . التقوى أن تساند الحق وتقف معه وتحارب الباطل وتخذله . . التقوى السياسية التي تحتم عليك أن تكون في صف المؤمنين ومعهم وفي عداء مع الكافرين والمنافقين . . التقوى أن تؤيد الحق وأهله بيدك ولسانك وتنفر من الباطل وأهله وتستنكره وتحاربه . . وقد جهل الإسلام رجال مروا في التاريخ يمكن أن يوصفوا بالأمة أنهم أتقياء ولكن تقواهم تبخرت وكانت تقوى فساد لأنهم لم يأخذوا أنفسهم بمواقف أهل الحق ويساندوهم ويدعموهم في مسيرتهم . . ( وفروا إلى اللّه من اللّه ) بأن يهرب الإنسان من معاصي اللّه إلى طاعته ومن عذابه إلى رحمته وهذا يتحقق بترك المعصية وفعل الطاعة فإذا هو قد أصبح في كنف اللّه بعيدا عن عذابه وعقابه . . وما أجمل هذا التعبير « فروا إلى اللّه من اللّه » تعبير يشي بكثير من المعاني