السيد عباس علي الموسوي
197
شرح نهج البلاغة
المعصية وخوفنا منها فيجب أن نبتعد عنها ولا نقترف شيئا منها وأمرنا أن نخشاه حق خشيته ويتحقق ذلك بترك المحرمات وفعل الواجبات والقيام بكل أمر مطلوب منا ولا أن نخشاه صورة ثم نرتكب الحرام ونأتي لنعتذر بأعذار واهية يعرف اللّه كذبنا فيها فهذه لها صورة الخشية دون حقيقتها . . ( واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإنه من يعمل لغير اللّه يكله اللّه لمن عمل له ، نسأل اللّه منازل الشهداء ومعايشة السعداء ومرافقة الأنبياء ) . العمل الخالص لله : ثم أمرنا أن يكون العمل خالصا لوجه اللّه دون رياء أو سمعة والعمل لوجه اللّه أشق وأصعب من نفس العمل فإن تخليص العمل من الرياء والسمعة من أشق الأمور وقد لا تكون هذه الأمور ظاهرة لدى الإنسان يستطيع إدراكها بسهولة . . قد تكون دوافع العمل بعض الانحرافات المختزنة في اللا شعور وهي التي تحرك العامل نحو هذا العمل . . فإعالة الأرملة واليتيم لوجه اللّه بدون أن ينشر الخبر بين الناس . . وبدون زهو وكبر أمر صعب وأن يحج الإنسان - وهو أمر عبادي يتمحض في التوجه إلى اللّه - ويجعل حجه خالصا لوجه اللّه وامتثالا لأمره دون رياء أو سمعة فهذا يحتاج إلى جهاد نفسي كبير . . . الرياء أن تعمل العمل للهّ ولغيره تصلي للهّ وليراك الناس تحسن صلاتك من أجل أن يمدحك الناس ويثنون عليك وعلى صلاتك والعامل كذلك هو مشرك في لسان كثير من الروايات إنه شرك عمل . . . 1 - قال الصادق عليه السلام : كل رياء شرك ، إنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ومن عمل للهّ كان ثوابه على اللّه . . 2 - وفي الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال ( 1 ) : ما على أحدكم لو كان على قلة جبل حتى ينتهي إليه أجله ، أتريدون تراءون الناس إن من عمل للناس كان ثوابه على الناس ومن عمل للهّ كان ثوابه على اللّه إن كل رياء شرك . . وأما السمعة التي يستشرف إليها الكثيرون ويتطلعون بشوق ولهفة أن يسمعهم الناس ويسمعوا مناقبهم وأفعالهم وما يقومون به . . فلا يتبرع الغني بدرهم إلا إذا أذيع الخبر في وسائل الإعلام ووصل النبأ إلى كل حي . . ولا يكفل يتيما إلا إذا عرف الناس
--> ( 1 ) باب 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث 602 .