السيد عباس علي الموسوي
193
شرح نهج البلاغة
تأديب الأغنياء أيّها النّاس ، إنهّ لا يستغني الرّجل - وإن كان ذا مال - عن عترته ، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم ، وهم أعظم النّاس حيطة من ورائه ، وألمّهم لشعثه ، وأعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به . ولسان الصّدق يجعله اللّه للمرء في النّاس خير له من المال يرثه غيره . ومنها : ألا لا يعدلنّ أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدّها بالّذي لا يزيده إن أمسكه ولا ينقصه إن أهلكه ومن يقبض يده عن عشيرته ، فإنّما تقبض منه عنهم يد واحدة ، وتقبض منهم عنه أيد كثيرة ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودّة . قال السيد الشريف : أقول : الغفيرة هاهنا الزيادة والكثرة ، من قولهم للجمع الكثير : الجم الغفير ، والجماء الغفير . ويروى « عفوة من أهل أو مال » والعفوة : الخيار من الشيء ، يقال : أكلت عفوة الطعام ، أي خياره . وما أحسن المعنى الذي أراده عليه السلام بقوله : « ومن يقبض يده عن عشيرته . . » إلى تمام الكلام ، فإن الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة فإذا احتاج إلى نصرتهم ، واضطر إلى مرافدتهم ، قعدوا عن نصره ، وتثاقلوا عن صوته ، فمنع ترافد الأيدي الكثيرة ، وتناهض الأقدام الجمة . اللغة 1 - الأمر : جمعه أوامر ، طلب إحداث الشيء ، الشيء . 2 - قطرات : مفردها قطرة النقطة من المطر . 3 - غفيرة : زيادة وكثرة . 4 - فتنة : فتن فلانا أضله . 5 - يغشى : من غشى فلانا إذا أتاه . 6 - دناءة : خساسة وذلة .