السيد عباس علي الموسوي

191

شرح نهج البلاغة

( ومن العجب بعثهم إليّ أن أبرز للطعان وأن أصبر للجلاد هبلتهم الهبول لقد كنت وما أهدد بالحرب ولا أرهب بالضرب وإني لعلى يقين من ربي وغير شبهة من ديني ) ثم تعجب الإمام منهم استصغارا لقدرهم كيف يهددونه بالحرب ويطلبون منه النزال ودعا عليهم بالثكل وهو أن يصابوا بالموت حتى لا يبقى منهم أحد ولقد كان وما يجرأ أحد أن يهدده بالحرب أو يدعوه للنزال أو يخوفه بالضرب بالسيوف التي تجتث الرؤوس فإنه البطل اليتيم في هذا المضمار الذي ما اعتلى سيفه هامة إلّا وقدها وما اعترض وسط رجل إلا قطعه . . ما انهزم في موقعة وما فر من معركة ولا تهيب من أحد ولا تردد في نزال . . إنه الشجاع الذي يقرأ تاريخه في العهد النبوي كله فيجده القارئ راية نصر ترفرف في كل موقعة واسمه مفتاح الفتح في كل معركة . . فهذه الجهة عجز منهم وضعف . . . ثم إنه يملك اليقين الصادق بأنه على الحق وإنه ناصر لدينه ومدافع عن شريعته وليس في شبهة من دينه فإن الحق معه دون ريب وهو الخليفة الشرعي وعليه ردع المنحرفين وقتال الناكثين فإن قتال المنافقين على مستوى قتال الكافرين .