السيد عباس علي الموسوي

184

شرح نهج البلاغة

نفوس الناس ويتفرسون فيهم الخير أو الشر والحق أو الباطل . . . وحذرهم الإمام بعد ذلك بأن الحجاب سيطرح عما قريب . . عندما تموتون ستصلون إلى الحقيقة . . سيرتفع الحجاب الذي كان يمنع الرؤية . . وستقفون أمام الحقيقة وجها لوجه . . ( ولقد بصرتم إن أبصرتم وأسمعتم إن سمعتم وهديتم إن اهتديتم ) إنه لا عذر لأحد . . انقطعت الأعذار . . والحجاب وإن كان ولكن الأنبياء والمرسلين والدعاة والمبشرين قد فتحوا أعينكم على الحقيقة وعلموكم طرق الخير والمعروف وكل ما فيه سعادتكم إذا أردتم أن تعرفوا ذلك وتفقوا عليه فاسمعوا لهم واقتفوا أثرهم . . إن الدعوة قد بلغت مسامع الناس جميعا وطرقت آذانهم أصوات الحق فلو أردتم أن تسمعوا لسمعتم والعلة فيكم أنكم لا تستجيبون وليس في غيركم وقد هداكم المرشدون إن أردتم الهداية . . ( بحق أقول لكم لقد جاهرتكم العبر وزجرتم بما فيه مزدجر ) وهذا بيان أيضا لرفع الاعتذار وإن العبر التي فيها المواعظ والحكم قد رأيتموها عيانا . . إنها ليست سرا حتى تعتذروا بعدم معرفتها والوقوف عليها بل هي أمامكم أعيدوا النظر فيها . . أنظروا إلى الفراعنة والأكاسرة والقياصرة . . أنظروا إلى ما أنزل اللّه بهم من العذاب والنقمات . . إنها الأمم التي تمردت على حكمه وعصت أمره نالت جزاءها وأدركت نصيبها . . . وقد جاءتكم البينات بما فيه مزدجر وردع لكم . . إنها صواعق الآيات تردع هذا الإنسان إن كان إنسانا قال تعالى ( 1 ) : وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ . ( وما يبلّغ عن اللّه بعد رسل السماء إلا البشر ) وهذا ترغيب لهم أن يقبلوا ما جاءت به الرسل والأنبياء لأنهم الدعاة إلى اللّه وبهم ينحصر البيان والتبليغ وذلك باعتبار أن من يحمل الرسالة يجب أن يكون بعد أمناء الوحي من الملائكة . يجب أن يكون من جنس البشر الذين يبلغونهم الرسالة لوحدة الطبيعة والانسجام . . . وإذا كان الأنبياء هم الذين يبلغون عن اللّه أحكامه فيجب على الناس قبول قولهم والعمل به والافتداء بما شرعوا وسنوا . . .

--> ( 1 ) سورة القمر ، آية - 4 .