السيد عباس علي الموسوي
154
شرح نهج البلاغة
وأغدق عليهم العطاء وزاد لهم فيه بل فتح أمامهم أبواب الرزق من بيت مال المسلمين وأقطعهم القطايع وحوّل الإسلام كله لصالحه وصالح أسرته دون استحقاق ولا كفاءة ولا قدم سابقة لهم في جهاد أو غزو وكان هذا الاستئثار من أهم الأمور التي دفعت بالمسلمين إلى التخلص منه وعندما تولى الإمام الخلافة وأضحت يده مبسوطة يستطيع أن يرد المظالم لأهلها ويعود بها إلى أصحابها كانت هذه الخطبة خطة عمل وبرنامجا لسيرته وإنذارا مبكرا برجوع الحق إلى نصابه فلذا يقسم وهو بار في قسمه صادق في حلفه يقسم أن هذا المال المأخوذ ظلما لو وجده وقد تزوج به النساء بأن جعل مهرا لهم وصداقا في زواجهم لاسترجعه منهم ولو اشتري به العبيد والجواري لاسترجع الحق منهم فإن الزمن لا يعطي شرعية لأحد ولا يستطيع مروره أن يقلب الأمور من كونها محرمة إلى أن تصبح محللة بل المغصوب ونماؤه لمالكه الأصيل وليس للغاصب إلا التعب . . وعلل ذلك بأن العدل فيه سعة وراحة وفيه إقامة النظام وعدم الفوضى والانحلال وإذا كان العدل لا يسع بعض الناس لانحرافهم وظلمهم وأخذهم أموال الناس ظلما وعدوانا فإن الظلم عليه أضيق بكثير لأن الحق سيؤخذ منه بالقوة وفي ذلك قهر له وإذلال فيجمع بين ذهاب المال وذلة النفس وفي هذا تهديد لهم وإنذار بأن المظالم يجب أن ترجع إلى أهلها وتعود إليهم وليبادر كل ظالم إلى رد مظلمته إلى صاحبها . .