السيد عباس علي الموسوي
152
شرح نهج البلاغة
قصبة البصرة وهذا الموضع من خصائص أمير المؤمنين لأنه أخبر عن أمر لا تعرفه العرب ولا تهتدي إليه وهذا مخصوص بالمدققين من الحكماء وهذا من أسراره وغرائبه وبدائعه . ويمكن أن يكون بعدها عن السماء أي بعدها عن رحمة اللّه وطاعته . . . ( خفّت عقولكم وسفهت حلومكم ) أما خفت عقولهم فلأنهم اتبعوا المرأة الضعيفة التي لا علم لها بالحرب ولا حق لها بالقتال ولم يقفوا عندما جاءتهم وقفة الكرام ليردوها إلى مكانها التي جاءت منه حفظا لها وصيانة لكرامتها ولحق نبيهم عليهم فيها ، وأما سفه الأحلام فلأن حقهم أن يحاكموها ويردوها إلى خدرها الذي ضربه اللّه عليها حيث قال تعالى مخاطبا نساء النبي ( 1 ) : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى . . . . ( فأنتم غرض لنابل ) أنتم هدف يقصدكم طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة فيخرجوكم لقتال الحق والعدل وتكونوا بذلك هدفا للقتل والاذلال والفتنة . ( وأكلة لآكل ) من حيث يقصدكم ويأكل أنفسكم بالحرب وأموالكم بالتلف . ( وفريسة لصائل ) فكل طامح يريد الخروج على الحاكم الشرعي تكونون فريسة له ولقمة سائغة يقودكم إلى حتفكم . .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، آية - 33 .