السيد عباس علي الموسوي
150
شرح نهج البلاغة
إلا المسجد كشاهد على أنها كانت أنه كمقدم السفينة أو نعامة رابضة يرى الإنسان رأسها كأثر يدل عليها . . ( وفي رواية كجؤجؤ طير في لجة بحر ) يقول الشارح المعتزلي : فإن البصرة قد غرقت مرتين ، مرة في أيام القادر باللهّ ومرة في أيام القائم بأمر اللّه غرقت بأجمعها ولم يبق منها إلا مسجدها الجامع بارزا بعضه كجؤجؤ الطائر حسب ما أخبر به أمير المؤمنين . ( وفي رواية أخرى بلادكم أنتن بلاد اللّه تربة أقربها من الماء وأبعدها من السماء وبها تسعة أعشار الشر ) وهذا وصف للبصرة وهي أوصاف شائنة تنفيرا منها وتحذيرا لأهلها فهي أنتن أرض اللّه لما فيها من الرطوبة المؤدية للعفونة . وأما بعدها من السماء فقد لا يكون المراد به المعنى الحقيقي الحسي وإنما يراد به أنها أبعدها عن رحمة اللّه ومنحه وعطاياه . ثم لكثرة شرور أهلها وتمرسهم في الباطل جعل فيهم تسعة أعشار الشر وهو قد لا يراد به الحقيقة وإنما يراد به الكناية والإشارة إلى كثرة شرورهم . . . ( المحتبس فيها بذنبه والخارج بعفو اللّه كأني أنظر إلى قريتكم هذه قد طبّقها الماء حتى ما يرى منها إلا شرف المسجد كأنه جؤجؤ طير في لجة بحر ) فمن بقي فيها واستقر في أرضها فلا بد وأنها عقوبة على ذنب فعله وأما من خرج منها فبرحمة اللّه وعفوه الذي نجاه وأبعده عنها ثم أخبرهم بما يجري عليها من الغرق . .