السيد صادق الموسوي
97
تمام نهج البلاغة
الْحَدَثِ ، وَلَا لِلْبَارِئِ مَعْنىً إِلّا مَعْنَى الْمَبْرُوءِ ( 1 ) ، وَلَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ ( 2 ) وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ ، وَلالْتَمَسَ التَّمَامَ إِذْ ( 3 ) لزَمِهَُ النُّقْصَانُ . وَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ اسْمَ الأَزَلِ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الْحَدَثِ ، وَكَيْفَ يَسْتَأْهِلُ الدَّوَامَ مَنْ تنَقْلُهُُ الأَحْوَالُ وَالأَعْوَامُ ، وَكَيْفَ يُنْشِئُ الأَشْيَاءَ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الإِنْشَاءِ ( 4 ) . وَإِذاً لَقَامَتْ آيَةُ الْمَصْنُوعِ فيهِ ، وَلَتَحَوَّلَ دَليلًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولًا عَلَيْهِ ، وَلاقْتَرَنَتْ صفِاَتهُُ بِصِفَاتِ مَا دوُنهِِ ، لَيْسَ في مَجَالِ الْقَوْلِ حُجَّةٌ ، وَلَا فِي الْمَسْأَلَةِ عنَهُْ جَوَابٌ ( 5 ) . خَرَجَ بِسُلْطَانِ الِامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُؤَثِّرَ فيهِ مَا يُؤَثِّرُ في غيَرْهِِ . الَّذي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الأُفُولُ . لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً ، وَلَمْ يُولَدْ فَيَصيرَ مَحْدُوداً ، جَلَّ عَنِ اتِّخَاذِ الأَبْنَاءِ ، وَطَهُرَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ . لَا تنَاَلهُُ الأَوْهَامُ فتَقُدَرِّهَُ ، وَلَا تتَوَهَمَّهُُ الْفِطَنُ فتَصُوَرِّهَُ ، وَلَا تدُرْكِهُُ الْحَوَاسُّ فتَحَسُهَُّ ، وَلَا تلَمْسِهُُ الأَيْدي فتَمَسَهَُّ ، وَلَا يَتَغَيَّرُ بِحَالٍ ، وَلَا يَتَبَدَّلُ فِي الأَحْوَالِ ، وَلَا تبُلْيهِ اللَّيَالي وَالأَيّامُ ، وَلَا يغُيَرِّهُُ الضِّيَاءُ وَالظَّلَامُ ، وَلَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَجْزَاءِ ، وَلَا بِالْجَوَارِحِ وَالأَعْضَاءِ ، وَلَا بِعَرَضٍ مِنَ الأَعْرَاضِ ، وَلَا بِالْغَيْرِيَّةِ وَالأَبْعَاضِ . وَلَا يُقَالُ : لَهُ حَدٌّ وَلَا نِهَايَةٌ ، وَلَا انْقِطَاعٌ وَلَا غَايَةٌ ، وَلَا أَنَّ الأَشْيَاءَ تحَوْيهِ فتَقُلِهَُّ أَوْ تهُوْيهِ ، أَوْ أَنَّ شَيْئاً يحَمْلِهُُ فيَمُيلهَُ أَوْ يعُدَلِّهَُ . لَيْسَ فِي الأَشْيَاءِ بِوَالِجٍ ، وَلَا عَنْهَا بِخَارِجٍ . يُخْبِرُ لَا بِلِسَانٍ ، وَلَهَوَاتٍ ، وَيَسْمَعُ لَا بِخُرُوقٍ وَأَدَوَاتٍ ، يَقُولُ وَلَا يَتَلَفَّظُ ( 6 ) وَيَحْفَظُ وَلَا يَتَحَفَّظُ ، وَيُريدُ وَلَا يُضْمِرُ ، وَيُحِبُّ وَيَرْضى مِنْ غَيْرِ رِقَّةٍ ، وَيُبْغِضُ وَيَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ .
--> ( 1 ) ورد في عيون أخبار الرضا ج 1 ص 149 . والتوحيد ص 37 . وتحف العقول ص 50 . ونهج السعادة ج 3 ص 50 . باختلاف يسير . ( 2 ) - إذا . ورد في نسخة نصيري ص 111 . ونسخة الأسترآبادي ص 274 . ( 3 ) - إذا . ورد في نسخة نصيري ص 111 . ونسخة الأسترآبادي ص 274 . ( 4 ) ورد في عيون أخبار الرضا ج 1 ص 149 . والتوحيد ص 37 . وتحف العقول ص 50 . ونهج السعادة ج 3 ص 50 . باختلاف يسير . ( 5 ) ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير . ( 6 ) - يلفظ . ورد في نسخة العام 400 ص 241 . ونسخة الآملي ص 208 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 240 . ونسخة الأسترآبادي ص 275 . ونسخة عبده ص 404 . ونسخة الصالح ص 274 .