السيد صادق الموسوي
81
تمام نهج البلاغة
أحَمْدَهُُ اسْتِتْمَاماً لنِعِمْتَهِِ ، وَاسْتِسْلاماً لعِزِتَّهِِ ، وَاسْتِعْصَاماً مِنْ معَصْيِتَهِِ ، وَأسَتْعَينهُُ فَاقَةً إِلى كفِاَيتَهِِ ، إنِهَُّ لا يَضِلُّ مَنْ هدَاَهُ ، وَلا يَئِلُ مَنْ عاَداَهُ ، وَلا يَفْتَقِرُ مَنْ كفَاَهُ ، فإَنِهَُّ أَرْجَحُ مَا وُزِنَ ، وَأَفْضَلُ مَا خُزِنَ . وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلِهَ إِلَّا اللّهُ وحَدْهَُ لا شَريكَ لَهُ ، شَهَادَةً مُمْتَحَناً إِخْلاصُهَا ، مُعْتَقَداً مُصَاصُهَا ، نَتَمَسَّكُ بِهَا أَبَداً مَا أَبْقَانَا ، وَنَدَّخِرُهَاَ ( 1 ) لأَهَاويلِ مَا يَلْقَانَا ، فَإِنَّهَا عَزيمَةُ الإيمَانِ ، وَفَاتِحَةُ الإِحْسَانِ ، وَمَرْضَاةُ الرَّحْمنِ ، وَمَدْحَرَةُ الشَّيْطَانِ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، أرَسْلَهَُ بِالدّينِ الْمَشْهُورِ ، وَالْعَلَمِ الْمَأْثُورِ ، وَالْكِتَابِ الْمَسْطُورِ ، وَالنُّورِ السّاطِعِ ، وَالضِّيَاءِ اللّامِعِ ، وَالأَمْرِ الصّادِعِ ، إِزَاحَةً لِلشُّبَهَاتِ ، وَاحْتِجَاجاً بِالْبَيِّنَاتِ ، وَتَحْذيراً بِالآيَاتِ ، وَتَخْويفاً بِالْمَثُلاتِ ( 2 ) ، وَالنّاسُ في فِتَنٍ انْجَذَمَ فيهَا حَبْلُ الدّينِ ، وَتَزَعْزَعَتْ سَوَارِي الْيَقينِ ، وَاخْتَلَفَ النَّجْرُ ، وَتَشَتَّتَ الأَمْرُ ، وَضَاقَ الْمَخْرَجُ ، وَعَمِيَ الْمَصْدَرُ ، فَالْهُدى خَامِلٌ ، وَالْعَمى شَامِلٌ ، وَعُصِيَ الرَّحْمنُ ، وَنُصِرَ الشَّيْطَانُ ، وَخُذِلَ الإيمَانُ ، فَانْهَارَتْ دعَاَئمِهُُ ، وَتَنَكَّرَتْ معَاَلمِهُُ ، وَدَرَسَتْ سبُلُهُُ ، وَعَفَتْ شرُكُهُُ . أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مسَاَلكِهَُ ، وَوَرَدُوا منَاَهلِهَُ ، بِهِمْ سَارَتْ أعَلْامهُُ ، وَقَامَ لوِاَؤهُُ ، في فِتَنٍ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا ، وَوَطِئَتْهُمْ بِأَظْلافِهَا ، وَقَامَتْ عَلى سَنَابِكِهَا ، فَهُمْ فيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ ، جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ ، في خَيْرِ دَارٍ ، وَشَرِّ جيرَانٍ . نَوْمُهُمْ سُهُودٌ ، وَكُحْلُهُمْ دُمُوعٌ ، بِأَرْضٍ عَالِمُهَا مُلْجَمٌ ، وَجَاهِلُهَا مُكْرَمٌ . أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللّهِ ، بِتَقْوَى اللّهِ وَطاَعتَهِِ ، فَإِنَّهَا النَّجَاةُ غَداً ، وَالْمَنْجَاةُ أَبَداً . [ وَ ] تَقْوَى اللّهِ أَفْضَلُ كَنْزٍ ، وَأَحَرَزُ حِرْزٍ ، وَأَعَزُّ عِزٍّ ، مَنْجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ ، وَعِصْمَةٌ مِنْ كُلِّ ضَلالَةٍ ، فيهَا نَجَاةُ كُلِّ هَارِبٍ ، وَدَرْكُ كُلِّ طَالِبٍ ، وَظَفَرُ كُلِّ غَالِبٍ . وَبِتَقْوَى اللّهِ فَازَ الْفَائِزُونَ ، وَظَفِرَ الرّاغِبُونَ ، وَنَجَا الْهَارِبُونَ ، وَأَدْرَكَ الطّالِبُونَ ، وَبِتَرْكِهَا خَسِرَ الْمُبْطِلُونَ ، إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 3 ) .
--> ( 1 ) - نذخرها . ورد في نسخة الأسترآبادي ص 9 . ( 2 ) - للمثلات . ورد في نسخة العام 400 ص 15 . ونسخة ابن المؤدب ص 8 . ونسخة نصيري ص 7 . ونسخة الآملي ص 10 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 15 . ونسخة الأسترآبادي ص 10 . ومتن منهاج البراعة ج 2 ص 279 . ( 3 ) النحل ، 128 . والفقرة وردت في مصباح البلاغة للمير جهاني ج 2 ص 113 عن مجموعة ورّام . باختلاف .