السيد صادق الموسوي

78

تمام نهج البلاغة

حوَضْهَُ ، وَاحْشُرْنَا في زمُرْتَهِِ ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَاكِثينَ ، وَلَا شَاكّينَ وَلَا مُرْتَابينَ ، وَلَا ضَالّينَ وَلَا مَفْتُونينَ ، وَلَا مُبَدِّلينَ وَلَا حَائِدينَ . اللّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً مِنْ كُلِّ كَرَامَةٍ أَفْضَلَهَا ، وَمِنْ كُلِّ نَعيمٍ أكَمْلَهَُ ، وَمِنْ كُلِّ عَطَاءٍ أجَزْلَهَُ ، وَمِنْ كُلِّ قَسْمٍ أتَمَهَُّ ، حَتّى لَا يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَقْرَبَ مِنْكَ مَكَاناً ، وَلَا أَحْظى عِنْدَكَ مَنْزِلَةً ، وَلَا أَقْرَبَ إِلَيْكَ وَسيلَةً ، وَلَا أَعْظَمَ عَلَيْكَ حَقّاً وَلَا شَفَاعَةً ، مِنْ مُحَمَّدٍ [ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ] ، وَاجْمَعْ بَيْنَنَا وَبيَنْهَُ في ظِلِّ الْعَيْشِ ، وَبَرْدِ الرَّوْحِ ، وَقُرَّةِ الأَعْيُنِ ، وَنُضْرَةِ السُّرُورِ ، وَبَهْجَةِ النَّعيمِ . فَإِنّا نَشْهَدُ أنَهَُّ قَدْ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ ، وَأَدَّى الأَمَانَةَ ، وَاجْتَهَدَ لِلأُمَّةِ ، وَجَاهَدَ في سَبيلِكَ ، وَأُوذِيَ في جَنْبِكَ ، وَلَمْ يَخَفْ لَوْمَةَ لَائِمٍ في دينِكَ ، وَعَبَدَكَ حَتّى أتَاَهُ الْيَقينَ . اللّهُمَّ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، وَرَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ ، وَرَبَّ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، وَرَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ، بَلِّغْ مُحَمَّداً مِنّا السَّلَامَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ ، وَعَلى أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلينَ ، وَعَلَى الْحَفَظَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبينَ . وَصَلَّى اللّهُ عَلى أَهْلِ السَّموَاتِ وَأَهْلِ الأَرَضينَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ . [ أَيُّهَا النّاسُ ، ] وَفيكُمْ مَنْ يَخْلُفُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمْ لَنْ تَضِلُّوا ، وَهُمُ الدُّعَاةُ ، وَبِهِمُ النَّجَاةُ ، وَهُمْ أَرْكَانُ الأَرْضِ ، وَهُمُ النُّجُومُ بِهِمْ يُسْتَضَاءُ ، مِنْ شَجَرَةٍ طَابَ فَرْعُهَا ، وَزَيْتُونَةٍ بُورِكَ أَصْلُهَا ، مِنْ خَيْرِ مُسْتَقَرٍّ إِلى خَيْرِ مُسْتَوْدَعٍ ، مِنْ مُبَارَكٍ إِلى مُبَارَكٍ ، صَفَتْ مِنَ الأَقْذَارِ وَالأَدْنَاسِ ، وَمِنْ قَبيحِ مَا نَبَتَ عَلَيْهِ أَشْرَارُ النّاسِ . حَسَرَتْ عَنْ صِفَاتِهِمُ الأَلْسُنُ ، وَقَصُرَتْ عَنْ بُلُوغِهِمُ الأَعْنَاقُ ، وَبِالنّاسِ إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ . فَاخْلُفُوا رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فيهِمْ بِأَحْسَنِ الْخِلَافَةِ ، فَقَدْ أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُمْ وَالْقُرْآنُ الثَّقَلَانِ ، وَأَنَّهُمَا « لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ » . فَالْزَمُوهُمْ تَهْتَدُوا وَتَرْشُدُوا ، وَلَا تَتَفَرَّقُوا عَنْهُمْ وَلَا تَتْرُكُوهُمْ فَتَفَرَّقُوا وَتَمْرُقُوا ( 1 ) . اللّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الْجَميلِ ، وَالتِّعْدَادِ الْكَثيرِ ، إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَيْرُ مَأْمُولٍ ( 2 ) ، وَإِنْ تُرْجَ فَأَكْرَمُ مَرْجُوٍّ .

--> ( 1 ) ورد في العقد الفريد ج 4 ص 165 . والتوحيد ص 72 . ودستور معالم الحكم ص 89 . ومستدرك كاشف الغطاء ص 16 . ونهج البلاغة الثاني ص 11 . باختلاف بين المصادر . ( 2 ) - مؤمّل . ورد في متن شرح ابن ميثم ج 2 ص 368 . ونسخة عبده ص 232 .