السيد صادق الموسوي
556
تمام نهج البلاغة
يَكْثُرُ فِي الدُّنْيَا فيهِ تَعَبُكَ ، وَيَحْظى بِهِ وَارِثُكَ ، فَاسْعَدْ بِمَالِكَ في حَيَاتِكَ ، وَقَدِّمْ لِيَوْمِ مَعَادِكَ زَاداً يَكُونُ لَكَ أَمَامَكَ ، فَإِنَّ السَّفَرَ بَعيدٌ ، وَالْمَوْعِدُ الْقِيَامَةُ ، وَالْمَوْرِدُ الْجَنَّةُ أَوِ النّارُ ( 1 ) . يَا ابْنَ آدَمَ ، كُنْ وَصِيَّ نَفْسِكَ في مَالِكَ ، وَاعْمَلْ فيهِ مَا تُؤْثِرُ أَنْ يُعْمَلَ فيهِ مِنْ بَعْدِكَ . يَا ابْنَ آدَمَ ، الرِّزْقُ رِزْقَانِ : طَالِبٌ ، وَمَطْلُوبٌ . فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طلَبَهَُ الْمَوْتُ حَتّى يَأْخُذَ بعِنُقُهِِ ( 2 ) [ وَ ] يخُرْجِهَُ مِنْهَا ، وَلَا يُدْرِكُ مِنَ الدُّنْيَا إِلّا مَا قُسِمَ لَهُ ( 3 ) ، وَمَنْ طَلَبَ الآخِرَةَ طلَبَتَهُْ الدُّنْيَا حَتّى يَسْتَوْفِيَ رزِقْهَُ مِنْهَا . يَا ابْنَ آدَمَ ، لَا تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الَّذي لَمْ يَأْتِكَ عَلى يَوْمِكَ الَّذي قَدْ أَتَاكَ ، فإَنِهَُّ إِنْ يَكُ مِنْ عُمُرِكَ يَأْتِ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - ( 4 ) فيهِ بِرِزْقِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عُمُرِكِ فَمَا هَمُّكَ بِمَا لَيْسَ مِنْ أَجَلِكَ ( 5 ) . يَا ابْنَ آدَمَ ، إِذَا رَأَيْتَ رَبَّكَ - سبُحْاَنهَُ - يُتَابِعُ عَلَيْكَ نعِمَهَُ وَأَنْتَ تعَصْيهِ فاَحذْرَهُْ . وَإِذَا رَأَيْتَ رَبَّكَ يُوَالي عَلَيْكَ الْبَلَاءَ فاَشكْرُهُْ ( 6 ) . مِسْكينٌ ابْنُ آدَمَ ، مَكْتُومُ الأَجَلِ ، مَكْنُونُ الْعِلَلِ ، مَحْفُوظُ الْعَمَلِ ، تؤُلْمِهُُ الْبَقَّةُ ، وَتقَتْلُهُُ الشَّرْقَةُ ، وَتنُتْنِهُُ الْعَرْقَةُ ، وَتمُيتهُُ الْغَرْقَةُ ( 7 ) . مَا لابْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ ( 8 ) ، أوَلَّهُُ نُطْفَةٌ قَذِرَةٌ ( 9 ) ، وَآخرِهُُ جيفَةٌ مَذِرَةٌ ، وَهُوَ بَيْنَ ذَلِكَ يَحْمِلُ
--> ( 1 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 8 ص 235 . ( 2 ) ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 301 . ( 3 ) ورد في المصدر السابق . ( 4 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 820 . ( 5 ) ورد في المصدر السابق . ( 6 ) ورد في المصدر السابق ج 1 ص 316 . ( 7 ) ورد في المصدر السابق ج 2 ص 765 . ومصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 296 . باختلاف يسير . ( 8 ) - والعجب . ورد في المصدرين السابقين . ( 9 ) ورد في المصدرين السابقين .