السيد صادق الموسوي
549
تمام نهج البلاغة
كلام له عليه السلام ( 17 ) لما سئل عن سبب عدم استجابة الدعوات مع قول الله تعالى : ادعوني أستجب لكم ( 1 ) إن قلوبكم جاءت بثمان خصال : أولها ، أنكم عرفتم الله فلم تؤدوا حقه كما أوجب عليكم ، فما أغنت عنكم معرفتكم شيئا . والثانية ، أنكم آمنتم برسوله ثم خالفتم سنته ، وأمتم شريعته ، فأين ثمرة إيمانكم . والثالثة ، أنكم قرأتم كتابه المنزل عليكم فلم تعملوا به ، وقلتم : سمعنا وأطعنا ( 2 ) ، ثُمَّ خَالَفْتُمْ . وَالرّابِعَةُ ، أَنَّكُمْ قُلْتُمْ : إِنَّكُمْ تَخَافُونَ مِنَ النّارِ ، وَأَنْتُمْ في كُلِّ وَقْتٍ تَقْدُمُونَ عَلَيْهَا بِمَعَاصيكُمْ ، فَأَيْنَ خَوْفُكُمْ . وَالْخَامِسَةُ ، أَنَّكُمْ قُلْتُمْ : إِنَّكُمْ تَرْغَبُونَ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَنْتُمْ في كُلِّ وَقْتٍ تَفْعَلُونَ مَا يُبَاعِدُكُمْ مِنْهَا ، فَأَيْنَ رَغْبَتُكُمْ فيهَا . وَالسّادِسَةُ ، أَنَّكُمْ أَكَلْتُمْ نِعَمَ اللّهِ وَلَمْ تشَكْرُوُهُ عَلَيْهَا . وَالسّابِعَةُ ، أَنَّ اللّهَ أَمَرَكُمْ بِعَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ وَقَالَ : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فاَتخَّذِوُهُ عَدُوًّا ( 3 ) ، فعَاَديَتْمُوُهُ بِالْقَوْلِ ، وَواَليَتْمُوُهُ بِالْمُخَالَفَةِ . وَالثّامِنَةُ ، أَنَّكُمْ جَعَلْتُمْ عُيُوبَ النّاسِ نَصْبَ أَعْيُنِكُمْ ، وَعُيُوبَكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ، تَلُومُونَ مَنْ أَنْتُمْ أَحَقُّ بِاللَّوْمِ مِنْهُ . فَأَيُّ دُعَاءٍ يُسْتَجَابُ لَكُمْ مَعَ هذَا ، وَقَدْ سَدَدْتُمْ أَبْوَابَهَا وَطُرُقَهَا . فَاتَّقُوا اللّهَ ، وَأَصْلِحُوا أَعْمَالَكُمْ ، وَأَخْلِصُوا سَرَائِرَكُمْ ، وَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَيَسْتَجيبُ اللّهُ لَكُمْ دُعَاءَكُمْ ( 4 ) .
--> ( 1 ) غافر ، 60 . ( 2 ) المائدة ، 7 . ( 3 ) فاطر ، 6 . ( 4 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 813 . باختلاف .