السيد صادق الموسوي

528

تمام نهج البلاغة

وَأَخي جَعْفَرُ ، قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ شَهيداً ، رَحْمَةُ اللّهِ عَلَيْهِ . فَأَنْزَلَ اللّهُ فِيَّ وَفي أَصْحَابي : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نحَبْهَُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 1 ) . ثُمَّ وَعَدَنَا بفِضَلْهِِ الْجَزَاءَ فَقَالَ : قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبرِحَمْتَهِِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ ( 2 ) . وَقَدْ آنَ لي فيمَا نَزَلَ بي أَنْ أَفْرَحَ بِنِعْمَةِ رَبّي . فأثنى الناس عليه وضجّوا بالبكاء . ثم قال عليه السلام : أَيُّهَا النّاسُ ، أَنَا أُحِبُّ أَنْ أُشْهِدَ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا يَقُومَ أَحَدٌ فَيَقُولَ : أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ فَخِفْتُ ، فَقَدْ أَعْذَرْتُ بَيْني وَبَيْنَكُمْ . اللّهُمَّ إِلّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ يُريدُ ظُلْمي وَالدَّعْوى عَلَيَّ بِمَا لَمْ أَجْنِ . أَمَا إِنّي لَمْ أَسْتَحِلَّ مِنْ أَحَدٍ مَالًا ، وَلَمْ أَسْتَحِلَّ مِنْ أَحَدٍ دَماً بِغَيْرِ حلِهِِّ . جَاهَدْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِ اللّهِ وَأَمْرِ رسَوُلهِِ ، فَلَمّا قَبَضَ اللّهُ رسَوُلهَُ ، جَاهَدْتُ مَنْ أَمَرَني بجِهِاَدهِِ مِنْ أَهْلِ الْبَغْي ، وَسَمّاهُمْ لي رَجُلًا رَجُلًا ، وَحَضَّني عَلى جِهَادِهِمْ . وَقَالَ : يَا عَلِيُّ ، تُقَاتِلُ النّاكِثينَ ، وَسَمّاهُمْ لي . وَالْقَاسِطينَ ، وَسَمّاهُمْ لي . وَالْمَارِقينَ ، وَسَمّاهُمْ لي . فَلَا تَكْثُرْ مِنْكُمُ الأَقْوَالُ ، فَإِنَّ أَصْدَقَ مَا يَكُونُ الْمَرْءُ عِنْدَ هَذَا الْحَالِ . فقال الناس خيراً وأثنوا عليه وبكوا ( 3 ) . فقال عليه السلام : غَفَرَ اللّهُ لي وَلَكُمْ . عَلَيْكُمُ السَّلَامُ إِلَى الْيَوْمِ اللِّزَامِ ( 4 ) .

--> ( 1 ) الأحزاب ، 23 . ( 2 ) يونس ، 58 . ( 3 ) ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 2 ص 353 . ( 4 ) ورد في إثبات الوصية ص 166 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 370 . ونهج السعادة ج 2 ص 731 .