السيد صادق الموسوي

516

تمام نهج البلاغة

أَمَا ، وَاللّهِ ، لَوَدِدْتُ أَنَّ رَبّي قَدْ أَخْرَجَني مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ إِلى رضِوْاَنهِِ . وَإِنَّ الْمَنِيَّةَ لَتَرْصُدُني ، فَمَا يَمْنَعُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا [ وترك عليه السلام يده على رأسه ولحيته ] خِضَابَ دَمٍ لَا خِضَابَ عِطْرٍ وَلَا عَبيرٍ . فَوَ اللّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَفي عَهْدٍ عهَدِهَُ إِلَيَّ النَّبِيُّ الأُمِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرى ، وَنَجَا مَنِ اتَّقى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 1 ) . [ ثم رفع عليه السلام يديه بالدعاء فقال : ] اللّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أنَهَُّ لَمْ يَكُنِ الَّذي كَانَ مِنّا مُنَافَسَةً في سُلْطَانٍ ، وَلَا الْتِمَاسَ شَيْءٍ مِنْ فُضُولِ الْحُطَامِ ، وَلكِنْ لِنَرُدَّ الْمَعَالِمَ مِنْ دينِكَ ، وَنُظْهِرَ الإِصْلَاحَ في بِلَادِكَ ، فَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَتُقَامَ الْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ . اللّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ ( 2 ) أَنّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ ، وَسَمِعَ وَأَجَابَ ، لَمْ يَسْبِقْني إِلّا رَسُولُكَ ( 3 ) صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ . [ ثم قال عليه السلام : أَيُّهَا النّاسُ ، ] أَمَا إنِهَُّ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ ، مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ ، يَأْكُلُ مَا يَجِدُ ، وَيَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ ، فاَقتْلُوُهُ ، وَلَنْ تقَتْلُوُهُ . أَلَا وَإنِهَُّ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبّي وَالْبَرَاءَةِ مِنّي ، وَسَتُذْبَحُونَ عَلَيْهِ ( 4 ) ، فَأَمّا إِنْ عَرَضَ عَلَيْكُمُ ( 5 ) السَّبَّ ، وَخِفْتُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ( 6 ) ، فَسُبُّوني ، فإَنِهَُّ لي زَكَاةٌ ، وَلَكُمْ نَجَاةٌ ، وَأَمّا إِنْ عَرَضَ عَلَيْكُمُ ( 7 ) الْبَرَاءَةَ فَمُدُّوا الرِّقَابَ وَ ( 8 ) لَا تَتَبَرَّؤُوا مِنّي ، فَإِنّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَسَبَقْتُ إِلَى الإيمَانِ وَالْهِجْرَةِ ، وَإِنّي عَلى دينِ

--> ( 1 ) ورد في شرح الأخبار ج 2 ص 450 . والإرشاد ص 149 . والاحتجاج ج 1 ص 174 . والجوهرة ص 117 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 646 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 24 . ونهج السعادة ج 2 ص 571 . ونهج البلاغة الثاني ص 120 . باختلاف بين المصادر . ( 2 ) ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 115 . ( 3 ) ورد في المصدر السابق . وورد رسول اللهّ في نسخ النهج . ( 4 ) ورد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 106 . ( 5 ) ورد في الإرشاد للمفيد ص 169 . وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 106 . باختلاف يسير . ( 6 ) ورد في شرح الأخبار للتميمي ج 1 ص 169 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 700 . باختلاف يسير . ( 7 ) ورد في المصدرين السابقين . والإرشاد ص 169 . وشرح ابن أبي الحديد ج 4 ص 106 . باختلاف يسير . ( 8 ) ورد في الإرشاد ص 169 . وشرح ابن أبي الحديد ج 4 ص 113 . والبحار ج 39 ص 317 . ونهج السعادة ج 2 ص 698 . باختلاف .