السيد صادق الموسوي
512
تمام نهج البلاغة
وَحَدَوْتُكُمْ بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا . للهِّ أَنْتُمْ أَتَتَوَقَّعُونَ إِمَاماً غَيْري يَطَأُ بِكُمُ الطَّريقَ ، وَيُرْشِدُكُمُ السَّبيلَ . أَمَا وَاللّهِ ( 1 ) إِنّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ ، وَيُقيمُ أَوَدَكُمْ بِإِذْنِ اللّهِ ، ( 2 ) وَلكِنّي لَا أَرى ( 3 ) إِصْلَاحَكُمْ بِإِفْسَادِ نَفْسي ( 4 ) . وَلكِنْ سَيُسَلَّطُ عَلَيْكُمْ بَعْدي سُلْطَانٌ صَعْبٌ ، لَا يُوَقِّرُ كَبيرَكُمْ ، وَلَا يَرْحَمُ صَغيرَكُمْ ، وَلَا يُكْرِمُ عَالِمَكُمْ ، وَلَا يَقْسِمُ الْفَيْءَ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَكُمْ ، وَلَيَضْرِبَنَّكُمْ ، وَلَيُذِلِّنَّكُمْ ، وَلَيُجَهِّزَنَّكُمْ فِي الْمَغَازي ، وَلَيَقْطَعَنَّ سُبُلَكُمْ ، وَلَيَحْجُبَنَّكُمْ عَلى باَبهِِ ، حَتّى يَأْكُلَ قَوِيُّكُمْ ضَعيفَكُمْ ، فَيَنْتَقِمُ لي مِنْكُمْ . فَلَا دُنْيَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا ، وَلَا آخِرَةَ صِرْتُمْ إِلَيْهَا ، فَبُعْداً وَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعيرِ ( 5 ) . أَمَا ، وَاللّهِ ، لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلَامُ ثَقيفٍ ، الذَّيّالُ الْمَيّالُ ، يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ ، وَيُذيبُ شَحْمَتَكُمْ . إيهٍ أَبَا وَذَحَةَ . فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ الْبَاطِلُ مآَخذِهَُ ( 6 ) ، وَرَكِبَ الْجَهْلُ مرَاَكبِهَُ ( 7 ) ، وَعَظُمَتِ الطّاغِيَةُ ، وَقَلَّتِ الدّاعِيَةُ ( 8 ) ، وَصَالَ الدَّهْرُ صِيَالَ السَّبُعِ الْعَقُورِ ، وَهَدَرَ فَنيقُ الْبَاطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ ، وَتَوَاخَى النّاسُ عَلَى الْفُجُورِ ، وَتَهَاجَرُوا عَلَى الدّينِ ، وَتَحَابُّوا عَلَى الْكَذِبِ ، وَتَبَاغَضُوا عَلَى الصِّدْقِ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ غَيْظاً ، وَالْمَطَرُ قَيْظاً ، وَيَفيضُ اللِّئَامُ فَيْضاً ، وَيَغيضُ الْكِرَامُ غَيْضاً ، وَكَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ ذِئَاباً ، وَسلَاَطينهُُ سِبَاعاً ، وَأوَسْاَطهُُ أُكّالًا ( 9 ) ، وَفقُرَاَؤهُُ أَمْوَاتاً ، قَدْ ظَهَرَ أَهْلُ
--> ( 1 ) ورد في تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 198 . ( 2 ) ورد في ( 3 ) - لا أشتري . ورد في ( 4 ) - ولقد علمت أنّ الّذي يصلحكم هو السّيف ، وما كنت متحرّيا صلاحكم بفساد نفسي . ورد في الإرشاد ص 150 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 24 . ونهج البلاغة الثاني ص 121 . ( 5 ) ورد في المصادر السابقة . ( 6 ) - مأخذه . ورد في نسخة الآملي ص 84 . ( 7 ) - مركبه . ورد في نسخة نصيري ص 61 . ونسخة الأسترآبادي ص 136 . ( 8 ) - الرّاعية . ورد في نسخة العام 400 ص 120 . ونسخة الآملي ص 84 . ونسخة الأسترآبادي ص 136 . ونسخة العطاردي ص 121 عن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره - الهند . وعن شرح الكيذري . ( 9 ) - آكالا . ورد في نسخة الآملي ص 85 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 123 .