السيد صادق الموسوي
485
تمام نهج البلاغة
أَيُّهَا النّاسُ ، إِنِّي اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِجِهَادِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ فَلَمْ تَنْفِرُوا ، وَأَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تُجيبُوا ، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا ( 1 ) . ثم ضرب عليه السلام بإصبعيه على راحته فقال : مَا هِيَ إِلَّا الْكُوفَةُ أَقْبِضُهَا وَأَبْسُطُهَا . إِنْ لَمْ تَكُوني إِلّا أَنْتِ تَهُبُّ أَعَاصيرُكِ ، فَقَبَّحَكِ اللّهُ . وتمثّل [ بقول الشاعر : ] لَعَمْرُ أَبيكَ الْخَيْرِ يَا عَمْرُو إِنَّني * عَلى وَضَرٍ مِنْ ذَا الإِنَاءِ ( 2 ) قَليلٌ أَيُّهَا النّاسُ ( 3 ) ، أُنْبِئْتُ بُسْراً عَدُوَ اللّهِ ( 4 ) قَدِ اطَّلَعَ ( 5 ) الْيَمَنَ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ . وَقَدْ سَلَكَ طَريقَ الْحِجَازِ في جَمْعٍ عَظيمٍ مِنْ أَهْلِ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ ، وَهذَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ الْعَبّاسِ ، وَسَعيدُ بْنُ نِمرَانَ ، قَدِمَا عَلَيَّ هَارِبَيْنِ ( 6 ) . وَإِنّي ، وَاللّهِ ، لأَظُنُّ ( 7 ) أَنَّ هؤُلاءِ الْقَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ ، وَمَا ذَلِكَ بِحَقٍّ في أَيْديهِمْ ، وَلكِنْ ( 8 ) بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلى بَاطِلِهِمْ وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ ، وَبِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامَكُمْ فِي الْحَقِّ وَطَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِي الْبَاطِلِ ، وَبِأَدَائِهِمُ الأَمَانَةَ إِلى صَاحِبِهِمْ وَخِيَانَتِكُمْ إِيّايَ ، وَبِتَنَاصُرِهِمْ وَتَخَاذُلِكُمْ ( 9 ) ، وَبِصَلاحِهِمْ في بِلادِهِمْ ( 10 ) وَإِفَسَادِكُمْ ( 11 ) في أَرْضِكُمْ . حَتّى يَمْلِكُوا الزَّمَانَ الطَّويلَ فَيَسْتَحِلُّوا الدَّمَ الْحَرَامَ ، وَالْفَرْجَ الْحَرَامَ ، وَالْخَمْرَ الْحَرَامَ ، وَالْمَالَ الْحَرَامَ ، فَلا يَبْقى بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمينَ إِلّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ مَظْلِمَتُهُمْ .
--> ( 1 ) ورد في الإرشاد للمفيد ص 148 . ( 2 ) - الآلاء . ورد في ( 3 ) ورد في الغارات للثقفي ص 437 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 605 . ( 4 ) ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 4 ص 236 . ( 5 ) - غلب على . ورد في مروج الذهب للمسعودي ج 3 ص 149 . ( 6 ) ورد في الغارات ص 437 . والفتوح ج 4 ص 236 . وكنز العمال ج 13 ص 197 . ونهج السعادة ج 2 ص 596 و 605 . ومصادر نهج البلاغة ج 1 ص 382 . باختلاف بين المصادر . ( 7 ) - لأحسب . ورد في تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 322 . والبداية والنهاية ج 7 ص 338 . ( 8 ) ورد في مروج الذهب ج 3 ص 149 . ونثر الدرّ ج 1 ص 296 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي ) ج 3 ص 323 . ومصادر نهج البلاغة ج 1 ص 383 . باختلاف يسير . ( 9 ) ورد في الغارات للثقفي ص 437 . ومروج الذهب للمسعودي ج 3 ص 149 . باختلاف بين المصادر . ( 10 ) - بإصلاحهم بلادهم . ورد في ( 11 ) - فسادكم . ورد في نسخة نصيري ص 11 . ونسخة الآملي ص 23 . ونسخة عبده ص 119 . ونسخة الصالح ص 67 .