السيد صادق الموسوي

483

تمام نهج البلاغة

فَإِنْ حَكَمَا بِكِتَابِ اللّهِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُخَالِفَ حَكَماً يَحْكُمُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ ، وَكُنْتُ أَوْلى بِالأَمْرِ في حُكْمِهِمَا ، وَإِنْ حَكَمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ حُكْمٌ . فَاخْتَلَفَا ( 1 ) ، فَتَاهَا عنَهُْ ، وَتَرَكَا الْحَقَّ وَهُمَا يبُصْرِاَنهِِ ، وَكَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا ، وَالِاعْوِجَاجُ دَأْبَهُمَا ، وَالصَّدُّ عَنِ الْحَقِّ ( 2 ) رَأْيَهُمَا . فَمَضَيا عَلَيْهِ ، وَخَالَفَا حُكْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَعَمِلَا بِالْهَوى ، فَنَبَذْنَا أَمْرَهُمَا ، وَنَحْنُ عَلى أَمْرِنَا الأَوَّلِ الَّذي كُنّا عَلَيْهِ ( 3 ) . وَقَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا ( 4 ) عَلَيْهِمَا فِي الْحُكُومَةِ ( 5 ) بِالْعَدْلِ ، وَالصَّمْدِ لِلْحَقِّ ( 6 ) ، سُوءَ رَأْيِهِمَا ، وَجَوْرَ حُكْمِهِمَا . وَالثَّقَةُ في أَيْدينَا لأَنْفُسِنَا حينَ خَالَفَا سَبيلَ الْحَقِّ ، وَأَتَيَا بِمَا لَا يُعْرَفُ مِنْ مَعْكُوسِ الْحُكْمِ ( 7 ) . فَمَا الَّذي بِكُمْ . وَمِنْ أَيْنَ أَتَيْتُمْ . بَيِّنُوا لَنَا بِمَاذَا تَسْتَحِلُّونَ قِتَالَنَا ، وَالْخُرُوجَ عَنْ جَمَاعَتِنَا ، تَضَعُونَ أَسْيَافَكُمْ عَلى عَوَاتِقِكُمْ ، ثُمَّ تَسْتَعْرِضُونَ النّاسَ ، تَضْرِبُونَ رِقَابَهُمْ ، وَتَسْفِكُونَ دِمَاءَهُمْ . إِنَّ هذَا لَهُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبينُ . وَاللّهِ لَوْ قَتَلْتُمْ عَلى هذَا دَجَاجَةً لَعَظُمَ عِنْدَ اللّهِ قَتْلُهَا ، فَكَيْفَ بِالنَّفْسِ الَّتي قَتْلُهَا عِنْدَ اللّهِ حَرَامٌ ( 8 ) . فَأُوبُوا شَرَّ مَآبٍ ، وَارْجِعُوا عَلى أَثَرِ الأَعْقَابِ .

--> ( 1 ) ورد في أنساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص 354 . والإمامة والسياسة ج 1 ص 168 . والإرشاد ص 144 . ونور الأبصار ص 110 . باختلاف بين المصادر . ( 2 ) ورد في ( 3 ) ورد في الإمامة والسياسة ج 1 ص 168 . وتاريخ الطبري ج 4 ص 57 . ونور الأبصار ص 112 . باختلاف بين المصادر . ( 4 ) - استيثاقنا . ورد في التاريخ للطبري ج 4 ص 63 . ( 5 ) - الحكم . ورد في نسخ النهج برواية ثانية . ( 6 ) - العمل بالحقّ . ورد في نسخ النهج برواية ثانية . ( 7 ) - الحقّ . ورد في ( 8 ) ورد في الإمامة والسياسة ج 1 ص 168 . والبداية والنهاية ج 7 ص 299 . ونور الأبصار ص 113 . باختلاف يسير .