السيد صادق الموسوي
464
تمام نهج البلاغة
فَكَانَ ذهَاَبهُُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَعْظَمَ الْمُصيبَةِ عَلى جَميعِ أَهْلِ الأَرْضِ ، الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ . ثُمَّ تَرَكَ فيكُمْ كِتَابَ اللّهِ يَأْمُرُكُمْ بِطَاعَةِ اللّهِ ، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ معَصْيِتَهِِ . وَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَهْداً فَلَسْتُ أَحيدُ عنَهُْ ، وَلَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ . وَقَدْ حَضَرْتُمْ عَدُوَّكُمْ ( 1 ) ، وَعَلِمْتُمْ أَنَّ رَئيسُهُمْ ، مُنَافِقٌ ابْنُ مُنَافِقٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى النّارِ ، وَابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَعَكُمْ وَبَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يَدْعُوكُم إِلى طَاعَةِ رَبِّكُمْ ، وَالْعَمَلِ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَلَا سَوَاءٌ مَنْ صَلّى قَبْلَ كُلِّ ذَكَرٍ ، لَمْ يَسْبِقْني بِالصَّلَاةِ غَيْرَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَأَنَا ، وَاللّهِ ، مِنْ أَهْلِ بِدْرٍ ، وَمُعَاوِيَةُ طَليقٌ ابْنُ طَليقٍ . وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَبَا سُفْيَانَ وَمُعَاوِيَةَ وَيَزيداً . وَاللّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى الْحَقِّ وَإِنَّ الْقَوْمَ لَعَلَى الْبَاطِلِ ، فَلَا يَصْبِرُ الْقَوْمُ عَلى بَاطِلِهِمُ وَيَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ ، وَتَتَفَرَّقُوا عَنْ حَقِّكُمْ ، حَتّى يَغْلِبَ بَاطِلُهُمْ حَقَّكُمْ . قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ ( 2 ) . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا لَيُعَذِّبَنَّهُمْ بِأَيْدي غَيْرِكُمْ . فأجابه أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين ، انهض بنا إلى عدوّنا وعدوّك إذا شئت . فو اللّه ما نريد بك بدَلًا ، بل نموت معك ، ونحيا معك . فقال علي عليه السلام : وَالَّذي نَفْسي بيِدَهِِ ، لَنَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَضْرِبُ قدُاّمهَُ ( 3 ) بِسَيْفي هذَا ، فَقَالَ : « لَا سَيْفَ إِلّا ذُو الْفِقَارِ ، وَلَا فَتى إِلّا عَلِيٌّ » . ثُمَّ قَالَ لي : « يَا عَلِيُّ ، أَنْتَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسى غَيْرَ أنَهَُّ لَا نَبِيَّ بَعْدي ، وَمَوْتُكَ وَحَيَاتُكَ ، يَا عَلِيُّ ، مَعي » . وَاللّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِّبْتُ ، وَمَا ظَلَلْتُ وَلَا ضُلَّ بي ، وَلَا نَسيتُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ ( 4 ) .
--> ( 1 ) - حضركم عدوّكم . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 483 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 141 عن أمالي الصدوق . ( 2 ) التوبة ، 14 . ( 3 ) - بين يديه . ورد في شرح ابن أبي الحديد ج 5 ص 248 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 483 . ومنهاج البراعة ج 5 ص 66 . ( 4 ) ورد في المصادر السابقة . وصفين ص 313 . وشرح الأخبار ج 2 ص 165 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 321 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 456 . ونهج السعادة ج 2 ص 217 . ومصباح البلاغة ج 2 ص 142 عن أمالي الصدوق . ونهج البلاغة الثاني ص 156 . باختلاف بين المصادر .