السيد صادق الموسوي

459

تمام نهج البلاغة

مَوْصُوفَةٌ ، وَكُلُّ مَا فيهَا إِلى زَوَالٍ ، وَهِيَ بَيْنَ أَهْلِهَا دُوَلٌ وَسِجَالٌ ( 1 ) . لَا تَدُومُ أَحْوَالُهَا ، وَلَا يَسْلَمَ مِنْ شَرِّهَا ( 2 ) نُزّالُهَا . بَيْنَا أَهْلُهَا مِنْهَا في رَخَاءٍ وَسُرُورٍ ، إِذَا هُمْ مِنْهَا في بَلَاءٍ وَغُرُورٍ ( 3 ) . أَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَتَارَاتٌ مُتَصَرِّفَةٌ . الْعَيْشُ فيهَا مَذْمُومٌ ، وَالأَمَانُ فيهَا مَعْدُومٌ ، وَالرُّخَاءُ فيهَا لَا يَدُومُ ( 4 ) . وَإِنَّمَا أَهْلُهَا فيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ ، تَرْميهِمْ بِسِهَامِهَا ، وَتُفْنيهِمْ بِحِمَامِهَا ، وَكُلٌّ حتَفْهُُ فيهَا مَقْدُورٌ ، وَحظَهُُّ مِنْ نَوَائِبِهَا مَوْفُورٌ ( 5 ) . فَغُضُّوا عَنْكُمْ ، عِبَادَ اللّهِ ، غُمُومَهَا وَأَشْغَالَهَا ، لِمَا قَدْ أَيْقَنْتُمْ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا وَتَصَرُّفِ حَالَاتِهَا . فَاحْذَرُوهَا حَذَرَ الشَّفيقِ النّاصِحِ ، وَالْمُجِدِّ الْكَادِحِ . أَلَا إنِهَُّ قَدْ قَعَدَ عَنْ نُصْرَتي رِجَالٌ مِنْكُمْ ، فَأَنَا عَلَيْهِمْ عَاتِبٌ زَارٍ ، فَاهْجُرُوهُمْ وَأَسْمِعُوهُمْ مَا يَكْرَهُونَ حَتّى تُعْتِبُوا ( 6 ) ، أَوْ نَرى مِنْهُمْ مَا نُحِبُّ وَنَرْضى . وَلِيُعْرَفَ بِذَلِكَ حِزْبُ اللّهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ ( 7 ) .

--> ( 1 ) ورد في دستور معالم الحكم ص 36 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي ) ج 3 ص 268 . والمناقب للخوارزمي ص 67 . وتذكرة الخواص ص 116 . وكنز العمال ج 16 ص 201 . ونهج السعادة ج 3 ص 180 . باختلاف يسير . ( 2 ) ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير . ( 3 ) ورد في المصادر السابقة . ( 4 ) ورد في المصادر السابقة . ( 5 ) ورد في دستور معالم الحكم ص 37 . والمناقب للخوارزمي ص 67 . وتذكرة الخواص ص 117 . ونهج السعادة ج 3 ص 181 . باختلاف يسير . ( 6 ) - يعتبونا . ورد في الإرشاد للمفيد ص 138 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 431 . ( 7 ) ورد في المصدرين السابقين . ووقعة صفين ص 4 . والفتوح ج 2 ص 491 . وشرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 103 . ونهج السعادة ج 1 ص 334 . ونهج البلاغة الثاني ص 115 . باختلاف بين المصادر .