السيد صادق الموسوي
450
تمام نهج البلاغة
وَالَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَوْ أَشَاءُ لأَخْبَرْتُكُمْ بِخَرَابِ الْعَرَصَاتِ عَرْصَةً عَرْصَةً ، مَتى تَخْرَبُ ، وَمَتى تَعْمُرُ بَعْدَ خَرَابِهَا إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّ عِنْدي مِنْ ذَلِكَ عِلْماً جَمّاً ، وَإِنْ تَسْأَلُوني تَجِدُوني بِهِ عَالِماً ، لا أُخْطِئُ مِنْهُ عَلَماً وَلا ذَا فَنَاءٍ . وَلَقَدِ اسْتُودِعْتُ عِلْمَ الْقُرُونِ الأُولى ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . فَافْهَمْ عَنّي ، يَا مُنْذِرُ ، مَا نَبَّأْتُكَ بِهِ وَلَمْ أكَتْمُهُْ عَنْ غَيْرِكَ . وَاللّهُ وَلِيُّ الِاحْسَانِ ( 1 ) . فسأله رجل : عن صفة الغوغاء . فقال عليه السلام : هُمُ الَّذينَ إِذَا اجْتَمَعُوا ضَرُّوا ( 2 ) ، وَإِذَا تَفَرَّقُوا ( 3 ) نَفَعُوا ( 4 ) . فقيل : قد عرفنا مضرّة اجتماعهم ، فما منفعة افتراقهم . فقال عليه السلام : يَرْجِعُ أَصْحَابُ الْمِهَنِ إِلى مِهَنِهِمْ فَيَنْتَفِعُ النّاسُ بِهِمْ ، كَرُجُوعِ الْبَنّاءِ إِلى بنِاَئهِِ ، وَالنَّسّاجِ ( 5 ) إِلى منَسْجَهِِ ، وَالْخَبّازِ إِلى مخَبْزَهِِ . فقال له بعض أصَحابه : لقد أعطيت ، يا أمير المؤمنين ، علم الغيب . فضحك عليه السلام وقال للرجل وكان كلبياً : يَا أَخَا كَلْبٍ ، لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبِ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذي عِلْمٍ . وَإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السّاعَةِ ، وَمَا عدَدَّهَُ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - بقِوَلْهِِ : إِنَّ اللّهَ عنِدْهَُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ( 6 ) .
--> ( 1 ) ورد في الفتوح ج 2 ص 488 . وشرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 134 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 416 . ومصادر نهج البلاغة ج 1 ص 346 عن شرح ابن ميثم وج 2 ص 479 عن صفين للمدائني . باختلاف بين المصادر . ( 2 ) - غلبوا . ورد في نسخ النهج برواية ثانية . ( 3 ) - افترقوا . ورد في المستطرف للأبشيهي ج 1 ص 156 . ( 4 ) - لم يعرفوا . ورد في نسخ النهج برواية ثانية . ( 5 ) - الحائك . ورد في الإختصاص للمفيد ص 113 . ( 6 ) لقمان ، 34 .