السيد صادق الموسوي

448

تمام نهج البلاغة

يَا أَحْنَفُ ، كَأَنّي بِهِ وَقَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ الَّذي لا يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَلا لَجَبٌ ، وَلا قَعْقَعَةُ لُجُمٍ ، وَلا حَمْحَمَةُ خَيْلٍ ، يُثيرُونَ الأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ . ثم التفت عليه السلام عن يمينه فقال : كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الأُبُلَّةِ . فأجابه المنذر بن الجارود : فداك أبي وأمي ، أربعة فراسخ . فقال عليه السلام : صَدَقْتَ . فَوَ الَّذي بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأكَرْمَهَُ بِالنُّبُوَّةِ ، وَخصَهَُّ بِالرِّسَالَةِ ، وَعَجَّلَ برِوُحهِِ إِلَى الْجَنَّةِ ، لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ كَمَا تَسْمَعُونَ مِنّي ، أَنْ قَالَ لي : يَا عَلِيُّ ، تُفْتَحُ أَرْضٌ يُقَالُ لَهَا الْبَصْرَةُ ، أَقْوَمُ الأَرَضينَ قِبْلَةً ، قِبْلَتُهُمْ عَلَى الْمَقَامِ حَيْثُ يَقُومُ الإِمَامُ بِمَكَّةَ ، وَقَارِؤُهَا أَقْرَأُ النّاسِ ، وَعَابِدُهَا أَعْبَدُ النّاسِ ، وَزَاهِدُهَا أَزْهَدُ النّاسِ ، وَعَالِمُهَا أَعْلَمُ النّاسِ ، وَمُتَصَدِّقُهَا أَكْرَمُ النّاسِ صَدَقَةً ، وَتَاجِرُهَا أَعْظَمُ النّاسِ تِجَارَةً وَأَصْدَقُهُمْ في تجِاَرتَهِِ ، وَغَنِيُّهَا أَكْثَرُ النّاسِ بَذْلًا وَتَوَاضُعاً ، وَشَريفُهَا أَحْسَنُ النّاسِ خُلْقاً . وَهُمْ أَكْرَمُ النّاسِ جِوَاراً ، وَأَقَلُّهُمْ تَكَلُّفاً لِمَا لا يَعْنيهِمْ ، وَأَحْرَصُهُمْ عَلَى الصَّلاةِ في جَمَاعَةٍ . ثَمَرُهُمْ أَكْثَرُ الثِّمَارِ ، وَأَمْوَالُهُمْ أَكْثَرُ الأَمْوَالِ ، وَصِغَارُهُمْ أَكْيَسُ الأَوْلادِ ، وَنِسَاؤُهُمْ أَقْنَعُ النَّسَاءِ وَأَحْسَنُهُنَّ تَبَعُّلًا . مِنْهَا إِلى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا : الأُبُلَّةُ ، أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ . وَيَسْتَشْهِدُ فِي الَّتي تُسَمَّى الأُبُلَّةُ عِنْدَ مَسْجِدِ جَامِعِهَا وَمَوْضِعُ عُشُورِهَا مِنْ أُمَّتي أَرْبَعُونَ أَلْفاً ( 1 ) . الشَّهيدُ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ كَالشَّهيدِ مَعيَ يَوْمَ بَدْرٍ . فقال له المنذر : يا أمير المؤمنين ، ومن يقتلهم ، فداك أبي وأمّي فقال عليه السلام : يَقْتُلُهُمْ إِخْوَانُ الْجِنِّ . وَهُمْ ( 2 ) قَوْمٌ ( 3 ) كَأَنَّهُمُ الشَّيَاطينُ ، سُودٌ أَلْوَانُهُمْ ، مُنْتِنَةٌ أَرْيَاحُهُمْ ( 4 ) ،

--> ( 1 ) - سبعون ألفا . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 416 . ونهج البلاغة الثاني للحائري ص 147 . ( 2 ) ورد في المصدرين السابقين . ونج السعادة ج 1 ص 340 . ومصادر نهج البلاغة ج 1 ص 346 . باختلاف بين المصادر . ( 3 ) - جيل . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 416 . ( 4 ) ورد في المصدر السابق .