السيد صادق الموسوي
446
تمام نهج البلاغة
أَرْضُكُمْ قَريبَةٌ مِنَ الْمَاءِ ، بَعيدَةٌ مِنَ السَّمَاءِ ( 1 ) . بِهَا مَغيضُ كُلِّ مَاءٍ ، وَلَهَا شَرُّ أَسْمَاءٍ ( 2 ) ، وَبِهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ . وَهِيَ مَسْكَنُ الْجِنِّ ( 3 ) . خَفَّتْ عُقُولُكُمْ ، وَسَفِهَتْ حُلُومُكُمْ ، شَهَرْتُمْ عَلَيْنَا سُيُوفَكُمْ ، وَسَفَكْتُمْ دِمَاءَكُمْ ، وَخَالَفْتُمْ إِمَامَكُمْ . ألَلهُّ أَمَرَكُمْ بِجِهَادي أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ . يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ ، قَدْ نَكَثْتُمْ بَيْعَتي ، وَظَاهَرْتُمْ عَلَيَّ ذَوِي عَدَاوَتي . فَمَا ظَنُّكُمْ الآنَ بي وَقَدْ أَمْكَنَنِيَ اللّهُ مِنْكُمْ وَأَسْلَمَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ . فقام إليه رجل منهم فقال : نظنّ خيرا يا أمير المؤمنين ، ونرى أنك ظفرت وقدرت ، فإن عاقبت فقد أجرمنا ، وإن عفوت فالعفو أحبّ إلى رب العالمين . فقال عليه السّلام : قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ . فَإِيّاكُمْ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهَا . فَإِنَّكُمْ أَوَّلُ مَنْ نَكَثَ الْبَيْعَةَ ، وَشَقَّ عَصَا هذهِِ الأُمَّةِ ، وَشَرَعَ الْقِتَالَ وَالشِّقَاقَ ، وَتَرَكَ الْحَقَّ وَالِانْصَافَ ( 4 ) . فَأَنْتُمْ غَرَضٌ لِنَابِلٍ ، وَأُكْلَةٌ لآكِلٍ ، وَفَريسَةٌ لِصَائِلٍ ( 5 ) . النّارُ لَكُمْ مُدَّخَرٌ ، وَالْعَارُ لَكُمْ مَفْخَرٌ ( 6 ) . الْمُقيمُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مُرْتَهَنٌ بذِنَبْهِِ ، وَالشّاخِصُ عَنْكُمْ مُتَدَارَكٌ بِرَحْمَةٍ مِنْ ربَهِِّ ( 7 ) . وَمَا اللّهُ بِظَلّامٍ لِلْعَبيدِ . فَارْجِعُوا عَنِ الْحَوْبَةِ ، وَأَخْلِصُوا فيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللّهِ بِالتَّوْبَةِ .
--> ( 1 ) - أقربها من الماء ، وأبعدها من السّماء . ورد في نسخ النهج برواية ثانية . ( 2 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 428 . ( 3 ) ورد في المصدر السابق ص 337 . ( 4 ) ورد في المصدر السابق . وأنساب الأشراف ج 2 ص 264 . وأمالي الطوسي ص 78 . ومنهاج البراعة ج 17 ص 87 و 88 . باختلاف بين المصادر . ( 5 ) - لصائد . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 13 . ونسخة الآملي ص 16 . وورد لظافر في منهاج البراعة للخوئي ج 17 ص 87 . ( 6 ) ورد في المصدر السابق . ( 7 ) - المحتبس فيها بذنبه ، والخارج بعفو من اللهّ . ورد في نسخ النهج برواية ثانية .