السيد صادق الموسوي
443
تمام نهج البلاغة
مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ بِكُمْ عَوَاقِبَ الْغَدْرِ ، وَأَتَوَسَّمُكُمْ بِحِلْيَةِ الْمُغْتَرّينَ . سَتَرَني عَنْكُمْ جِلْبَابُ الدّينِ ، وَبَصَّرَنيكُمْ صِدْقُ النِّيَّةِ . أَقَمْتُ لَكُمْ عَلى سَنَنِ الْحَقِّ في جَوَادِّ الْمَضَلَّةِ ، حَيْثُ تَلْتَقُونَ ( 1 ) وَلا دَليلٌ ، وَتَحْتَفِرُونَ وَلا تُميهُونَ . الْيَوْمَ أُنْطِقُ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ ذَاتَ الْبَيَانِ ، وَأُفْصِحُ الْخَرْسَاءَ ذَاتَ الْبُرْهَانِ ، لأَنّي فَتَحْتُ الإِسْلَامَ ، وَنَصَرْتُ الدّينَ ، وَعَزَّزْتُ الرَّسُولَ ، وَثَبَّتُّ أَرْكَانَ الإِسْلَامِ ، وَبَيَّنْتُ أعَلْاَمهَُ ، وَأَعْلَيْتُ منَاَرهَُ ، وَأَعْلَنْتُ أسَرْاَرهَُ ، وَأَظْهَرْتُ آثاَرهَُ ، وَصَفَيْتُ الدَّوْلَةَ ، وَوَطَّأْتُ لِلْمَاشي وَالرّاكِبِ . فإَنِهَُّ شَارَطَني رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ في كُلِّ مَوْطِنٍ مِنْ مَوَاطِنِ الْحُرُوبِ وَصَافَقَني عَلى أَنْ أُحَارِبَ للهِّ ، وَأُحَامِيَ للهِّ ، وَأَنْصُرَ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ جَهْدي وَطَاقَتي وَكَدْحي وَكَدّي ، وَأُحَامي عَنْ حَريمِ الإِسْلَامِ ، وَأَرْفَعَ عَنْ أَطْنَابِ الدّينِ ، وَأُعِزَّ الإِسْلَامَ وَأهَلْهَُ ، ثُمَّ سَبَقني إلِيَهِْ التَّيْمِيُّ وَالْعَدَوِيُّ كَسِبَاقِ الْفَرَسِ احْتِيَالًا وَاغْتِيَالًا وَخُدْعَةً وَغَلَبَةً ( 2 ) . عَزَبَ ( 3 ) رَأْيُ امْرِئٍ تَخَلَّفَ عَنّي . مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُذْ أرُيتهُُ ( 4 ) . [ لَقَدْ ] كَانَ بَنُو يَعْقُوبَ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمى حَتّى عَقُّوا أَبَاهُمْ ، وَبَاعُوا أَخَاهُمْ ، وَبَعْدَ الِاقْرَارِ كَانَتْ تَوْبَتُهُمْ ، وَبِاسْتِغْفَارِ أَبيهِمْ وَأَخيهِمْ غُفِرَ لَهُمْ . وَلَوْ أَنَّ قُرَيْشاً تَابَتْ إِلَيَّ وَاعْتَذَرَتْ مِنْ فِعْلِهَا لاسْتَغْفَرْتُ اللّهَ لَهَا . إنِهَُّ ( 5 ) لَمْ يُوجِسْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ خيفَةً عَلى ( 6 ) نفَسْهِِ ارْتِيَاباً وَلَا شَكّاً فيمَا أتَاَهُ مِنْ عِنْدِ اللّهِ ( 7 ) ، بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الْجُهّالِ ، وَدُوَلِ الضَّلالِ ، وَغَلَبَةِ الْبَاطِلِ عَلَى الْحَقِّ . وَ [ أَنَا ] لَمْ أَشُكَّ فيمَا
--> ( 1 ) - تلتفتون . ورد في هامش نسخة الأسترآبادي ص 15 . ( 2 ) ورد في البحار للمجلسي ج 29 ص 559 عن العدد القوية ص 189 ح 19 عن الإرشاد لكيفية الطلب في أئمة العباد للصفار . ( 3 ) - غرب . ورد في نسخة عبده ص 92 . ونسخة العطاردي ص 18 عن نسخة نصيري . ( 4 ) - رأيته . ورد في نسخة العطاردي ص 18 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في مدينة لكنهور - الهند . ( 5 ) ورد في الإرشاد ص 135 . والبحار ج 29 ص 561 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 116 وج 17 ص 81 . ونهج السعادة ج 1 ص 335 . باختلاف بين المصادر . ( 6 ) - في . ورد في البحار ج 29 ص 559 عن العدد القوية ص 189 ح 19 عن الإرشاد لكيفية الطلب في أئمة العباد للصفار . ( 7 ) ورد في المصدر السابق .