السيد صادق الموسوي
422
تمام نهج البلاغة
فَأَمّا أَوْليَاءُ اللّهِ فَضِيَاؤُهُمْ فيهَا الْيَقينُ ، وَدَليلُهُمْ سَمْتُ الْهُدى . وَأَمّا أَعْدَاءُ اللّهِ فَدُعَاؤُهُمْ فيهَا إِلَى الضَّلالِ ، وَدَليلُهُمُ الْعَمى . وَاللّهِ لا أَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اللَّدْمِ ، يَسْمَعُ النّاعي ، وَيَحْضُرُ الْبَاكي ، ثُمَّ لا يَعْتَبِرُ . وَلَقَدِ اسْتَثَبْتُهُمَا ( 1 ) قَبْلَ الْقِتَالِ ، وَاسْتَأْنَيْتُ بِهِمَا أَمَامَ الْوِقَاعِ ، فَغَمَطَا النِّعْمَةَ ، وَرَدَّا الْعَافِيَةَ . وَأَيْمُ اللّهِ لأَفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا ماَتحِهُُ ، لا يَصْدِرُونَ عنَهُْ بِرِيٍّ ( 2 ) ، وَلا يَعُبُّونَ بعَدْهَُ في حَسْيٍ ، وَلا يَلْقَوْنَ بعَدْهَُ رِيّاً أَبَداً . نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ، وَعِتْرَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَأَحَقُّ الْخَلْقِ بِسُلْطَانِ الرِّسَالَةِ ، وَمَعْدِنِ الْكَرَامَةِ الَّتِي ابْتَدَأَ اللّهُ بِهَا هذهِِ الأُمَّةِ ، وَهذَا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ، وَلا مِنْ ذُرِّيَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَا مِنْ هذَا الأَمْرِ بِسَبيلٍ ، حينَ رَأَيَا أَنَّ اللّهَ قَدْ رَدَّ عَلَيْنَا حَقَّنَا بَعْدَ أَعْصُرٍ ، لَمْ يَصْبِرَا حَوْلًا كَامِلًا ، وَلا شَهْراً وَاحِداً ، حَتّى وَثَبَا عَلى دَأْبَ الْمَاضينَ قَبْلَهُمَا ، لِيَذْهَبَا بِحَقّي ، وَيُفَرِّقَا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمينَ عَنّي . وَاللّهِ الَّذي لا إلِهَ إِلّا هُوَ ، إِنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ بَايَعُوني ، وَنَكَثُوا بَيْعَتي ، وَمَا اسْتَأْنَوْا فِيَّ حَتّى يَعْرِفُوا جَوْري مِنْ عَدْلي . وَإِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنّي عَلَى الْحَقِّ ، وَأَنَّهُمْ مُبْطِلُونَ . وَ ( 3 ) رُبَّ عَالِمٍ قَدْ قتَلَهَُ جهَلْهُُ ، وَعلِمْهُُ معَهَُ لا ينَفْعَهُُ . وَحَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكيلُ . لا أَعْتَذِرُ مِمّا فَعَلْتُ ، وَلا أَتَبَرَّأُ مِمّا صَنَعْتُ ، وَمَا كَانَ مِنّي مَا أَخَافُ غَداً سُوءَ جزَاَئهِِ ( 4 ) . وَإِنَّ مَعِيَ لَبَصيرَتي ، مَا لَبَسْتُ عَلى نَفْسي وَلا لُبِّسَ عَلَيَّ .
--> ( 1 ) - استتبتهما . ورد في نسخة العام 400 ص 160 . ونسخة الآملي ص 111 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 161 . ( 2 ) - ولا يعودون إليه . ورد في نسخ النهج برواية ثانية . ( 3 ) ورد في جمهرة الإسلام للشيزري ( مصوّرة عن نسخة مخطوطة ) ص 188 أ . وشرح ابن ميثم ج 1 ص 333 . ومنهاج البراعة ج 7 ص 214 وج 17 ص 46 . ونهج السعادة ج 1 ص 279 . باختلاف بين المصادر . ( 4 ) ورد في الإرشاد ص 134 . وشرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 233 . وشرح ابن ميثم ج 1 ص 333 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 377 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 312 . ونهج البلاغة الثاني ص 144 . باختلاف بين المصادر .