السيد صادق الموسوي

417

تمام نهج البلاغة

أتَاَهُ الْيَقينُ . ثُمَّ قبَضَهَُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إلِيَهِْ حَميداً ، مَشْكُوراً سعَيْهُُ ، مَرْضِيّاً عمَلَهُُ ، مَغْفُوراً ذنَبْهُُ ، كَريماً عِنْدَ اللّهِ نزُلُهُُ . لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْغَايَةِ الَّتي إِلَيْهَا أَدَّى الرِّسَالَةَ ، وَلا بَلَّغَ شَيْئاً كَانَ فِي التَّقْصيرِ عنَهُْ الْقَصْدَ . فَيَا لَهَا مُصيبَةً عَمَّتِ الْمُسْلِمينَ ، وَخَصَّتِ الأَقْرَبينَ . وَكَانَ مِنْ بعَدْهِِ مَا كَانَ مِنَ التَّنَازُعِ فِي الإِمْرَةِ . ثُمَّ اسْتَخْلَفَ النّاسُ أَبَا بَكْرٍ ، فَلَمْ يَأْلُ جهُدْهَُ . فَسَارَ بِسيرَةٍ رَضِيَهَا الْمُسْلِمُونَ . ثُمَّ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ ، فَعَمِلَ بطِرَيقهِِ ، ثُمَّ جَعَلَهَا شُورى بَيْنَ سِتَّةٍ . ثُمَّ تَوَلّى عُثْمَانُ فَنَالَ مِنْكُمْ وَنِلْتُمْ مِنْهُ . حَتّى إِذَا كَانَ مِنْ أمَرْهِِ مَا عرَفَتْمُوُهُ ، أَتَيْتُمْ إلِيَهِْ فقَتَلَتْمُوُهُ ( 1 ) فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ الْمَطَافيلِ عَلى أَوْلادِهَا تَقُولُونَ : الْبَيْعَةَ ، الْبَيْعَةَ . فَقُلْتُ : لا أَفْعَلُ ، لا حَاجَةَ لي في ذَلِكَ . فَقُلْتُمْ : بَلى ، لا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ . فَقُلْتُ : لا ، وَدَخَلْتُ مَنْزِلي . فَاسْتَخْرَجْتُمُوني ، وَ ( 2 ) قَبَضْتُ كَفِّيَ فَبَسَطْتُمُوهَا ، وَنَازَعْتُكُمْ يَدِيَ فَجَاذَبْتُمُوهَا ، وَقُلْتُمْ : لا نَرْضى إِلّا بِكَ ، وَلا نَجْتَمِعُ إِلّا عَلَيْكَ . فَبَايَعْتُمُوني وَأَنَا غَيْرُ مَسْرُورٍ بِذَلِكَ وَلا جَذِلٍ . أَلا وَإِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - عَالِمٌ مِنْ فَوْقِ سمَواَتهِِ وَعرَشْهِِ أَنّي كُنْتُ كَارِهاً لِلْحُكُومَةِ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . وَلَقَدْ سمَعِتْهُُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ : مَا مِنْ وَالٍ يَلي مِنْ أَمْرِ أُمَّتي مِنْ بَعْدي ، إِلّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأُقيمَ عَلى حَدِّ الصِّرَاطِ مَغْلُولَةً يدَاَهُ إِلى عنُقُهِِ عَلى رُؤُوسِ الْخَلائِقِ ، ثُمَّ يَنْشُرُ الْمَلائِكَةُ

--> ( 1 ) ورد في العقد الفريد ج 5 ص 67 . وشرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 309 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 379 وص 386 . والاحتجاج ج 1 ص 161 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 316 وج 17 ص 31 و 32 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 93 . ونهج السعادة ج 1 ص 245 وص 296 . ونهج البلاغة الثاني ص 139 . باختلاف بين المصادر . ( 2 ) ورد في العقد الفريد ج 5 ص 67 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 386 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 316 وج 17 ص 31 و 32 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 94 . ونهج السعادة ج 1 ص 297 . ونهج البلاغة الثاني ص 139 . باختلاف بين المصادر .