السيد صادق الموسوي

415

تمام نهج البلاغة

أَلَا إِنَّ مَوْضِعي مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَعْدَ وفَاَتهِِ كَمَوْضِعي مِنْهُ أَيّامَ حيَاَتهِِ ( 1 ) ، فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ ، وَقِفُوا عِنْدَ مَا تُنْهَوْنَ عنَهُْ ، وَلا تَعْجَلُوا في أَمْرٍ حَتّى تَتَبَيَّنُوا ، فَإِنَّ لَنَا مَعَ كُلِّ أَمْرٍ تنُكْرِوُنهَُ غِيَراً . [ أَلا ] إِنَّ آخِرَ هذَا الأَمْرِ لا يَصْلُحُ إِلّا بِمَا صَلَحَ [ بِهِ ] أوَلَّهُُ ، فَقَدْ رَأَيْتُمْ عَوَاقِبَ قَضَاءِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلى مَنْ مَضى مِنْكُمْ ، فَانْصُرُوا اللّهَ يَنْصُرْكُمْ ، وَيُصْلِحْ أَمْرَكُمْ ( 2 ) . وَاللّهِ لَتَفْعَلُنَّ ، أَوْ لَيَنْقُلَنَّ اللّهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ الإِسْلامِ ، ثُمَّ لا ينَقْلُهُُ إِلَيْكُمْ أَبَداً حَتّى يَأْرِزَ الأَمْرُ إِلى غَيْرِكُمْ . أَلا وَإِنّي أُقَاتِلُ رَجُلَيْنِ : رَجُلًا ادَّعى مَا لَيْسَ لَهُ . وَآخَرَ مَنَعَ الَّذي عَلَيْهِ . إِنَّ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - جَعَلَ لِظَالِمِ هذهِِ الأُمَّةِ الْعَفْوَ وَالْمَغْفِرَةَ ، وَجَعَلَ لِمَنْ لَزِمَ الأَمْرَ وَاسْتَقَامَ الْفَوْزَ وَالنَّجَاةَ ، فَمَنْ لَمْ يسَعَهُْ الْحَقُّ أَخَذَ بِالْبَاطِلِ . أَلا وَ ( 3 ) إِنَّ هؤُلاءِ ( 4 ) قَدْ تَمَالَؤُوا عَلى سَخْطَةِ ( 5 ) إِمَارَتي ، وَدَعَوُا النّاسَ إِلى مُخَالَفَتي ( 6 ) ، وَإِنَّمَا طَلَبُوا هذهِِ الدُّنْيَا حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَهَا اللّهُ عَلَيْهِ فَأَرَادُوا رَدَّ الأُمُورِ عَلى أَدْبَارِهَا . وَسَأَصْبِرُ مَا لَمْ أَخَفْ عَلى جَمَاعَتِكُمْ ، وَأَكُفُّ إِنْ كَفُّوا ، وَأَقْتَصِرُ عَلى مَا بَلَغَني عَنْهُمْ ( 7 ) . فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَّمُوا عَلى فَيَالَةِ هذَا الرَّأْيِ انْقَطَعَ نِظَامُ الْمُسْلِمينَ ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ فينَا مَؤُونَةٌ ( 8 ) .

--> ( 1 ) ورد في شرح الأخبار للتميمي ج 1 ص 370 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 369 . ( 2 ) ورد في تاريخ الطبري ج 3 ص 467 . ( 3 ) ورد في ( 4 ) - طلحة والزّبير وأمّ المؤمنين . ورد في تاريخ الطبري ج 3 ص 466 . والفتوح ج 2 ص 457 . باختلاف يسير . ( 5 ) - سخط . ورد في التاريخ للطبري ج 3 ص 466 . ( 6 ) ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 457 . ( 7 ) ورد في التاريخ الطبري ج 3 ص 466 . ( 8 ) ورد في المصدر السابق .