السيد صادق الموسوي
412
تمام نهج البلاغة
فسَبُحْاَنهَُ ، هُوَ كَمَا وَصَفَ نفَسْهَُ ، وَالْوَاصِفُونَ لا يَبْلُغُونَ نعَتْهَُ ( 1 ) . حَدَّ الأَشْيَاءَ كُلَّهَا بعِلِمْهِِ عِنْدَ خلَقْهِِ إِيّاهَا إِبَانَةً لَهَا مِنْ شبَهَهِِ ، وَإِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا ( 2 ) . لَمْ يَحْلُلْ فِي الأَشْيَاءِ فَيُقَالُ : هُوَ فيهَا كَائِنٌ ، وَلَمْ يَنْأَ ( 3 ) عَنْهَا فَيُقَالُ : هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالُ لَهُ : أَيْنَ ، وَلكنِهَُّ - سبُحْاَنهَُ - أَحَاطَ بِهَا علِمْهُُ ، وَأَتْقَنَهَا صنُعْهُُ ، وَذَلَّلَهَا أمَرْهُُ ، وَأَحْصَاهَا حفِظْهُُ . لَمْ تَعْزُبْ عنَهُْ خَفِيّاتُ غُيُوبِ الْمَدى ، وَلا غَوَامِضُ مَكْنُونِ ظُلَمِ الدُّجى ، وَلا مَا فِي السَّموَاتِ الْعُلى إِلَى الأَرَضينَ السُّفْلى . لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا حَافِظٌ وَرَقيبٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ مُحيطٌ ، وَالْمُحيطُ بِمَا أَحَاطَ بِهِ مِنْهَا هُوَ اللّهُ الْوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ . هُوَ الَّذي لا ( 4 ) تغُيَرِّهُْ صُرُوفُ الأَزْمَانِ ، وَلَمْ يتَكَأَدَّهُْ صُنْعُ شَيْءٍ كَانَ ، إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءَ أَنْ يَكُونَ : كُنْ ، فَكَانَ ، بِلا ظَهيرٍ عَلَيْهِ وَلا أَعْوَانٍ . إِبْتَدَعَ مَا خَلَقَ عَلى غَيْرِ ( 5 ) مِثَالٍ سَبَقَ ، وَلا تَعَبٍ وَلا نَصَبٍ ، وَلا عَنَاءٍ وَلا لَغَبٍ . وَكُلُّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَ ، وَاللّهُ لَا مِنْ شَيْءٍ صَنَعَ مَا صَنَعَ . وَكُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ ، وَاللّهُ لَمْ يَجْهَلْ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ . أَحَاطَ بِالأَشْيَاءِ كُلِّهَا قَبْلَ كَوْنِهَا عِلْماً ، فَلَمْ يَزْدَدْ بتِكَوْينهِِ إِيّاهَا ( 6 ) خُبْراً ، علِمْهُُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كعَلِمْهِِ بِهَا بَعْدَ تَكْوينِهَا . لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْديدِ سُلْطَانٍ ، وَلا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَلا نُقْصَانٍ ، وَلَا اسْتِعَانَةٍ عَلى ضِدٍّ مُثَاوِرٍ ، وَلا نِدٍّ مُكَاثِرٍ ( 7 ) ، لكِنْ خَلائِقُ مَرْبُوبُونَ ، وَعِبَادٌ دَاخِرُونَ .
--> ( 1 ) ورد في الغارات ص 99 . والعقد الفريد ج 4 ص 164 . والكافي ج 1 ص 134 . والتوحيد ص 41 . والبحار ج 4 ص 269 . ومستدرك كاشف الغطاء ص 15 . ونهج السعادة ج 2 ص 348 . ونهج البلاغة الثاني ص 10 . ( 2 ) ورد في الغارات ص 99 . والكافي ج 1 ص 134 . والتوحيد ص 41 . والبحار ج 4 ص 269 . ومستدرك كاشف الغطاء ص 15 . ونهج السعادة ج 2 ص 348 . ونهج البلاغة الثاني ص 10 . ( 3 ) - لم يبن . ورد في الغارات للثقفي ص 99 . ( 4 ) - لم . ورد في العقد الفريد ج 4 ص 164 . والتوحيد ص 42 . ومستدرك كاشف الغطاء ص 15 . ونهج البلاغة الثاني ص 10 . ( 5 ) - بلا . ورد في المصادر السابقة . ( 6 ) - بتجربته بها . ورد في الغارات للثقفي ص 100 . والعقد الفريد ج 4 ص 164 . باختلاف يسير . ( 7 ) - مكابر . ورد في الغارات للثقفي ص 100 . والكافي للكليني ج 1 ص 135 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 351 .