السيد صادق الموسوي
409
تمام نهج البلاغة
الْكَائِنِ قَبْلَ الْكَوْنِ بِلَا كِيَانٍ ، وَالْمَوْجُودِ في كُلِّ مَكَانٍ بِغَيْرِ عَيَانٍ ، وَالْقَريبِ مِنْ كُلِّ نَجْوى بِغَيْرِ تَدَانٍ . عَلَنَتْ عنِدْهَُ الْغُيُوبُ ، وَضَلَّتْ في عظَمَتَهِِ الْقُلُوبُ ، فَلَا الأَبْصَارُ تُدْرِكُ عظَمَتَهَُ ، وَلَا الْقُلُوبُ عَلَى احتْجِاَبهِِ تُنْكِرُ معَرْفِتَهَُ . تَمَثَّلَ فِي الْقُلُوبِ بِغَيْرِ مِثَالٍ تحَدُهُُّ الأَوْهَامُ ، أَوْ تدُرْكِهُُ الأَحْلَامُ . لَا يضَرُهُُّ بِالْمَعْصِيَةِ الْمُتَكَبِّرُونَ ، وَلَا ينَفْعَهُُ بِالطّاعَةِ الْمُتَعَبِّدُونَ ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْ فضَلْهِِ الْمُقيمُونَ عَلى معَصْيِتَهِِ ، وَلَمْ يُجَازِ أَصْغَرَ نعِمَهِِ الْمُجْتَهِدُونَ فِي طاَعتَهِِ . الدّائِمُ الَّذي لَا يَزُولُ ، وَالْعَدْلُ الَّذي لَا يَجُورُ . خَالِقُ الْخَلْقِ وَمفُنْيهِ ، وَمعُيدهُُ وَمبُدْيهِ ، وَمعُاَفيهِ وَمبُتْلَيهِ . عَالِمُ مَا أكَنَتَّهُْ السَّرَائِرُ وَأخَفْتَهُْ الضَّمَائِرُ . الدّائِمُ في سلُطْاَنهِِ بِغَيْرِ أَمَدٍ ، وَالْبَاقي في ملُكْهِِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الأَبَدِ . أحَمْدَهُُ حَمْداً أسَتْزَيدهُُ في نعِمْتَهِِ ، وَأسَتْجَيرهُُ مِنْ نقِمْتَهِِ ، وَأَتَقَرَّبُ إلِيَهِْ بِالتَّصْديقِ لنِبَيِهِِّ الْمُصْطَفى لوِحَيْهِِ ، الْمُتَخَيَّرِ لرِسِاَلتَهِِ ، الْمُخْتَصِّ بشِفَاَعتَهِِ ، الْقَائِمِ بحِقَهِِّ ، مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلى أصَحْاَبهِِ وَعَلَى النَّبِيّينَ وَالْمُرْسَلينَ وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً ( 1 ) . أُوصيكُمْ [ ، عِبَادَ اللّهِ ، ] بِتَقْوَى اللّهِ الَّذي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ ، وَاحْتَجَّ بِمَا نَهَجَ . رَهَّبَ فَأَبْلَغَ ، وَرَغَّبَ فَأَسْبَغَ ، وَوَصَفَ لَكُمُ الدُّنْيَا وَانْقِطَاعَهَا ، وَزَوَالَهَا وَانْتِقَالَهَا ، فَأَعْرِضُوا عَمّا يُعْجِبُكُمْ فيهَا ، لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا . وَحَذَّرَكُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِي الصُّدُورِ خَفِيّاً ، وَنَفَثَ فِي الآذَانِ نَجِيّاً ، فَأَضَلَّ وَأَرْدى ، وَوَعَدَ فَمَنّى ، وَزَيَّنَ سَيِّئَاتِ الْجَرَائِمِ ، وَهَوَّنَ مُوبِقَاتِ الْعَظَائِمِ ، حَتّى إِذَا اسْتَدْرَجَ قرَينتَهَُ ، وَاسْتَغْلَقَ رهَينتَهَُ ، أَنْكَرَ مَا زَيَّنَ ، وَاسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ ، وَحَذَّرَ مَا أَمَّنَ . وَأَحُثُّكُمْ عَلى طَاعَةِ اللّهِ ، فَإِنَّهَا كَهْفُ الْعَابِدينَ ، وَفَوْزُ الْفَائِزينَ ، وَأَمَانُ الْمُتَّقينَ ( 2 ) . [ أَيْهَا النّاسُ ، ] إِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - قَدْ ( 3 ) وَضَعَ الثَّوَابَ عَلى طاَعتَهِِ ، وَالْعِقَابَ عَلى
--> ( 1 ) ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 44 . ونهج البلاغة الثاني للحائري ص 48 . ( 2 ) ورد في ( 3 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 225 .