السيد صادق الموسوي
406
تمام نهج البلاغة
وَقَالَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - : قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 1 ) . يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ ، وَيَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمينَ ، أَتَمُنُّونَ عَلَى اللّهِ وَعَلى رسَوُلهِِ بِإِسْلَامِكُمْ . بَلِ اللّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 2 ) . أَلا فَلَا يَقُولَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ غَداً ، قَدْ كَانَتِ الدُّنْيَا غَمَرَتْهُمْ ، فَاتَّخَذُوا الْعِقَارَ ، وَفَجَّرُوا الأَنْهَارَ ، وَرَكِبُوا أفَرْهََ الدَّوَابِّ ، وَلَبَسُوا أَلْيَنَ الثِّيَابِ ، فَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَاراً وَشَنَاراً إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُمُ الْغَفّارُ ، إِذَا مَا مَنَعْتُهُمْ مِمّا كَانُوا فيهِ يَخُوضُونَ ، وَصَيَّرْتُهُمْ إِلى حُقُوقِهِمُ الَّتي يَسْتَوْجِبُونَ ( 3 ) ، فَيَنْقِمُونَ ذَلِكَ وَيَسْتَنْكِرُونَ ، وَيَقُولُونَ : ظَلَمَنَا ابْنُ أَبي طَالِبٍ وَحَرَمَنَا ، وَمَنَعَنَا حُقُوقَنَا . فاَللهُّ عَلَيْهِمُ الْمُسْتَعَانُ . أَلَا وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَرَى أَنَّ الْفَضْلَ لَهُ عَلى مَنْ سوِاَهُ لصِحُبْتَهِِ ، فَإِنَّ لَهُ الْفَضْلَ النَّيِّرَ غَداً عِنْدَ اللّهِ ، وَثوَاَبهُُ وَأجَرْهُُ عَلَى اللّهِ . وَأَيُّمَا رَجُلٌ اسْتَجَابَ للهِّ وَلرِسَوُلهِِ ، فَصَدَّقَ مِلَّتَنَا ، وَدَخَلَ في دينِنَا ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا ، وَأَكَلَ ذَبيحَتَنَا ، وَشَهِدَ أَنْ لا إلِهَ إِلَّا اللّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، فَقَدِ اسْتَوْجَبَ حُقُوقَ الإِسْلَامِ وَحدُوُدهَُ ، وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْقُرْآنِ وَأَقْسَامَ الإِسْلَامِ ، لَيْسَ لأَحَدٍ عَلى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلّا بِتَقْوَى اللّهِ وَطاَعتَهِِ . أَلَا وَإِنَّ لِلْمُتَّقينَ غَداً عِنْدَ اللّهِ - تَعَالى - أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَالْمَآبِ ، وَأَفْضَلَ الثَّوَابِ . وَلَمْ يَجْعَلِ اللّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - الدُّنْيَا لِلْمُتَّقينَ جَزَاءً وَلَا ثَوَاباً ، وَما عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 4 ) . أَلَا وَإِنَّ هذهِِ الدُّنْيَا الَّتي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا وَتَرْغَبُونَ فيهَا ، فَأَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَتُرْضيكُمْ ، لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ ، وَلَا مَنْزِلِكُمُ الَّذي خُلِقْتُمْ لَهُ ، وَلَا الَّذي دُعيتُمْ إلِيَهِْ . أَلَا وَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاقِيَةٍ لَكُمْ وَلَا تَبْقَوْنَ عَلَيْهَا . فَلَا يَغُرَّنَكُمْ عَاجِلُهَا فَقَدْ حُذِّرْتُمُوهَا ، وَوُصِفَتْ لَكُمْ وَجَرَّبْتُمُوهَا ، فَأَصْبَحْتُمْ لَا تَحْمَدُونَ عَاقِبَتَهَا ( 5 ) .
--> ( 1 ) آل عمران ، 32 . ( 2 ) الحجرات ، 17 . ( 3 ) - يعلمون . ورد في ( 4 ) آل عمران ، 198 . ووردت الفقرات في الكافي ج 8 ص 57 وص 295 . وشرح ابن أبي الحديد ج 7 ص 36 . وتحف العقول ص 129 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 393 . ونهج السعادة ج 1 ص 212 . وص 220 . باختلاف يسير . ( 5 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 130 . ونهج السعادة للحرّاني ج 1 ص 214 .