السيد صادق الموسوي
405
تمام نهج البلاغة
خطبة له عليه السلام ( 40 ) لما أنكروا عليه مساواته في القسم بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ وَلِيِّ الْحَمْدِ ، وَمُنْتَهَى الْكَرَمِ ، لَا تدُرْكِهُُ الصِّفَاتُ ، وَلَا يُحَدُّ بِاللُّغَاتِ ، وَلَا يُعْرَفُ بِالْغَايَاتِ . رَبُّنَا وَإِلهُنَا وَوَلِيُّ النِّعَمِ عَلَيْنَا ، الَّذي أَصْبَحَتْ نعِمَهُُ عَلَيْنَا ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنّا وَلا قُوَّةٍ ، إِلَّا امْتِنَاناً مِنْهُ عَلَيْنَا وَفَضْلًا لِيَبْلُوَنَا أَنَشْكُرُ أَمْ نَكْفُرُ ، فَمَنْ شَكَرَ زاَدهَُ ، وَمَنْ كَفَرَ عذَبَّهَُ . وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلِهَ إِلَّا اللّهُ وحَدْهَُ لَا شَريكَ لَهُ ، أَحَداً صَمَداً . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، نَبِيُّ الْهُدى ، وَمَوْضِعُ التَّقْوى ، وَرَسُولُ الرَّبِّ الأَعْلى ، بعَثَهَُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وَالْبِلَادِ ، وَالْبَهَائِمِ وَالأَنْعَامِ ، نِعْمَةً أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا وَمَنّاً وَفَضْلًا . جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ ، لِيُنْذِرَ بِالْقُرْآنِ الْمُنيرِ ، وَالْبُرْهَانِ الْمُسْتَنيرِ ، فَصَدَعَ بِالْكِتَابِ الْمُبينِ ، وَمَضى عَلى مَا مَضى عَلَيْهِ الرُّسُلُ الأَوَّلُونَ . أَمّا بَعْدُ ، أَيُّهَا النّاسُ ، إِنَّ آدَمَ لَمْ يَلِدْ عَبْداً وَلَا أَمَةً ، وَإِنَّ النّاسَ كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ ، وَلكِنَّ اللّهَ خَوَّلَ بَعْضَكُمْ بَعْضاً ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَلَاءٌ فَصَبَرَ فِي الْخَيْرِ فَلَا يَمُنَّ بِهِ عَلَى اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . فَأَفْضَلُ النّاسِ عِنْدَ اللّهِ مَنْزِلَةً ، وَأَقْرَبُهُمْ مِنَ اللّهِ وَسيلَةً ، أَطْوَعُهُمْ لأِمَرْهِِ ، وَأَعْمَلُهُمْ بطِاَعتَهِِ ، وَأَتْبَعُهُمْ لِسُنَّةِ رسَوُلهِِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَأَحْيَاهُمْ لكِتِاَبهِِ . فَلَيْسَ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللّهِ عِنْدَنَا فَضْلٌ إِلّا بِطَاعَةِ اللّهِ وَطَاعَةِ الرَّسُولِ ، يَقُولُ اللّهُ - تَعَالى - : يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ ( 1 ) . فَمَنِ اتَّقَى اللّهَ فَهُوَ الشَّريفُ الْمُكَرَّمُ الْمُحِبُّ ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ طاَعتَهِِ وَطَاعَةِ رَسُولِ اللّهِ . قَالَ اللّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - في كتِاَبهِِ : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 2 ) .
--> ( 1 ) الحجرات ، 13 . ( 2 ) آل عمران ، 31 .