السيد صادق الموسوي

398

تمام نهج البلاغة

الْحَمْدُ للهِّ أَحَقَّ مَحْمُودٍ بِالْحَمْدِ ، وَأوَلْاهُ بِالْمَجْدِ ، إِلهاً وَاحِداً صَمَداً . أَقَامَ أَرْكَانَ الْعَرْشِ فَأَشْرَقَ بضِوَئْهِِ شُعَاعُ الشَّمْسِ . خَلَقَ فَأَتْقَنَ وَأَقَامَ فَذَلَّتْ لَهُ وَطْأَةُ الْمُتَمَكِّنِ ( 1 ) . وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلِهَ إِلَّا اللّهُ وحَدْهَُ لا شَريكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّهِ ( 2 ) خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، وَحُجَّةُ اللّهِ عَلَى الْعَالَمينَ ، مُصَدِّقاً لِلرُّسُلِ الأَوَّلينَ ، أرَسْلَهَُ بِالنُّورِ السّاطِعِ ، وَالضِّيَاءِ الْمُنيرِ . أَكْرَمُ خَلْقِ اللّهِ حَسَباً ، وَأَشْرَفُهُمْ نَسَباً . لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَلا مُعَاهِدٌ بِمَظْلَمَةٍ ، بَلْ كَانَ يُظْلَمُ ، وَكَانَ بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُوفاً رَحيماً . فَصَلَّى اللّهُ وَملَائكِتَهُُ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ . أَمّا بَعْدُ ، أَيُّهَا النّاسُ ، فَإِنَّ الْبَغْيَ يَقُودُ أصَحْاَبهَُ إِلَى النّارِ ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغى فِي الأَرْضِ عَلَى اللّهِ - جَلَّ ذكِرْهُُ - ، وَعَمِلَ الْفُجُورَ ، وَجَاهَرَ بِالْمَعَاصي ، وَاسْتَخْدَمَ الشَّيَاطينَ ، وَصَرَفَهُمْ في وجُوُهِ السِّحْرِ ، عَنَاقُ ابْنَةُ ( 3 ) آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَأَوَّلَ قَتيلٍ قتَلَهَُ اللّهُ لبِغَيْهِِ عَنَاقُ . وَكَانَ مَجْلِسُهَا جِريباً مِنَ الأَرْضِ . وَكَانَ لَهَا عِشْرُونَ إِصْبَعاً ، طُولُ كُلِّ إِصْبَعٍ مِنْهَا ذِرَاعَانِ ، في كُلِّ إِصْبَعٍ ظُفْرَانِ مُحَدَّدَانِ مِثْلُ الْمِنْجَلَيْنِ الطَّويلَيْنِ مِنْ حَديدٍ ( 4 ) . وَكَانَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَنْزَلَ عَلى آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ أَسْمَاءَ عَظيمَةً تطُيعهُُ الشَّيَاطينُ بِهَا ، وَأمَرَهَُ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلى حَوّاءَ ، فَتُعَلِّقُهَا عَلى نَفْسِهَا ، فَتَكُونُ حِرْزاً لَهَا . فَفَعَلَ ذَلِكَ . وَكَانَتْ حَوّاءُ تَصُونُهَا وَتَحْتَفِظُ بِهَا . فَاغْتَفَلَتْهَا عَنَاقُ وَهِيَ نَائِمَةٌ ، فَأَخَذَتْهَا ، وَاسْتَجْلَبَتِ الشَّيَاطينَ بِتِلْكَ الأَسْمَاءِ ، وَعَمِلَتِ السِّحْرَ ، وَتَكَلَّمَتْ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَهَانَةِ . فَبَغَتْ فِي الأَرْضِ ثَمَانينَ سَنَةً ، وَجَاهَرَتْ بِالْمَعَاصي ، وَأَضَلَّتْ خَلْقاً كَثيراً ، فَدَعَا عَلَيْهَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَأَمَّنَتْ حَوّاءُ .

--> ( 1 ) - المستمكن . ورد في شرح ابن ميثم ج 1 ص 297 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 167 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 225 . ( 2 ) - عبده ورسوله . ورد في الكافي ج 8 ص 55 . وشرح ابن ميثم ج 1 ص 297 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 167 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 225 . ونهج السعادة ج 1 ص 200 . ( 3 ) - بنت . ورد في إثبات الوصية ص 157 . والكافي ج 2 ص 327 . وج 8 ص 55 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 167 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 225 . ونهج السعادة ج 1 ص 200 . ( 4 ) - كالمخلبين . ورد في شرح ابن ميثم ج 1 ص 297 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 167 . وص 368 .