السيد صادق الموسوي

395

تمام نهج البلاغة

أرَضْهِِ . أَجْدَرُ بِالْعَاقِلِ مِنْ لُقْمَةٍ تُحْشى بِزَنْبُورٍ ، وَمِنْ شَرْبَةٍ يَلَذُّ بِهَا شَارِبُهَا ، مَعَ تَرْكِ النَّظَرِ في عَوَاقِبِ الأُمُورِ . فَكَأَنّي بِكُمْ تَتَرَدَّدُونَ فِي الْعَمى كَمَا يَتَرَدَّدُ الْبَعيرُ فِي الطّاحُونَةِ . أَمَا وَاللّهِ لَوْ أُذِنَ لي بِمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ، لَحَصَدْتُ رُؤُوسَكُمْ عَنْ أَجْسَادِكُمْ كَحَبِّ الْحَصيدِ ، بِقَوَاضِبَ مِنْ حَديدٍ ، وَلَقَلَعْتُ مِنْ جَمَاجِمِ شُجْعَانِكُمْ مَا أُقَرِّحُ بِهِ آمَاقَكُمْ ، وَأُوحِشُ بِهِ مَجَالِسَكُمْ . فَإِنّي ، مُذْ عُرِفْتُ ، مُرْدِي الْعَسَاكِرِ ، وَمُفْنِي الْجَحَافِلِ ، وَمُبيدُ خَضْرَائِكُمْ ، وَمُخْمِدُ ضَوْضَائِكُمْ ، وَجَرّارُ الدَّوَاوينَ إِذْ أَنْتُمْ في بُيُوتِكُمْ مُعْتَكِفُونَ . وَإِنّي لَصَاحِبُكُمُ الْيَوْمَ كَمَا صَاحِبُكُمْ بِالأَمْسِ . لَعَمْرُ أَبي وَأُمّي ، لَنْ تُحِبُّوا أَنْ تَكُونَ فينَا الْخِلافَةُ وَالنُّبُوَّةِ ، وَأَنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَحْقَادَ بَدْرٍ وَثَارَاتِ أُحُدٍ ( 1 ) . فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا : حَرَصَ عَلَى الْمُلْكِ وَحَسَدَ ( 2 ) ، وَإِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا : جَزِعَ ابْنُ أَبي طَالِبٍ ( 3 ) مِنَ الْمَوْتِ . هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ، بَعْدَ اللُّتَيّا وَالَّتي . إِلَيَّ يُقَالُ هذَا ، وَأَنَا الْمَوْتُ وَالْمُميتُ ، وَخَوّاضُ الْمَنَايَا في جَوْفِ لَيْلٍ حَالِكٍ ، وَأَنَا حَامِلُ السَّيْفَيْنِ الثَّقيلَيْنِ ، وَالرُّمْحَيْنِ الطَّويلَيْنِ ، وَمُنَكِّسُ الرّايَاتِ فِي غَطَامِطِ الْغَمَرَاتِ ، وَمُفَرِّجُ الْكُرُبَاتِ عَنْ وجَهِْ خَيْرِ الْبَرِيّاتِ . إِنْتَبِهُوا فَ ( 4 ) وَاللّهِ لابْنُ أَبي طَالِبٍ ( 5 ) آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أمُهِِّ ، وَمِنَ الرَّجُلِ بأِخَيهِ وَعمَهِِّ ( 6 ) .

--> ( 1 ) ورد في تذكرة الخواص ص 116 . والاحتجاج ج 1 ص 95 . والبحار ج 28 ص 234 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 141 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 79 . ونهج البلاغة الثاني ص 179 . باختلاف بين المصادر . ( 2 ) ورد في الاحتجاج ج 1 ص 95 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 80 . ونهج البلاغة الثاني ص 180 . ( 3 ) ورد في المصادر السابقة . ونهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 44 . ( 4 ) ورد في المصادر السابقة . ( 5 ) - لعليّ . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 45 . ( 6 ) ورد في ورد في تذكرة الخواص ص 121 . والبحار ج 28 ص 234 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 141 .