السيد صادق الموسوي
386
تمام نهج البلاغة
نَفْسٌ إِلّا وَقَدْ أَذْعَنَتْ لِلْمَنُونِ ( 1 ) . وَلَا يَغْلِبَنَّكُمْ فيهَا الأَمَلُ ، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَمَدُ ، فَتَقْسُو قُلُوبُكُمْ . وَلَا تَغْتَرُّوا بِالْمُنى وَخُدَعِ الشَّيْطَانِ وَتسَوْيِفهِِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ، عَدُوَّكُمْ ، حَريصٌ عَلى إِهْلَاكِكُمْ . تَعَبَّدُوا للهِّ ، عِبَادَ اللّهِ ، أَيّامَ الْحَيَاةِ ( 2 ) ، فَوَ اللّهِ لَوْ قَدْ حَنَنْتُمْ حَنينَ الوْلُهَِّ الْعِجَالِ ، وَدَعَوْتُمْ بِهَديلِ الْحَمَامِ ، وَجَأَرْتُمْ جُؤَارَ مُتَبَتَّلِي الرُّهْبَانِ ، وَخَرَجْتُمْ إِلَى اللّهِ - تَعَالى - ( 3 ) مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ ، الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إلِيَهِْ فِي ارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ عنِدْهَُ ، أَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كتُبُهُُ وَحَفِظَهَا رسُلُهُُ ، لَكَانَ قَليلًا فيمَا أَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثوَاَبهِِ ، وَأَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ عقِاَبهِِ . وَتاَللهِّ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ انْمِيَاثاً ، وَسَالَتْ عُيُونُكُمْ مِنْ رَغْبَةٍ إلِيَهِْ أَوْ رَهْبَةٍ مِنْهُ دَماً ، ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِي الدُّنْيَا مَا الدُّنْيَا بَاقِيَةٌ عَلى أَفْضَلِ اجْتِهَادٍ وَعَمَلٍ ( 4 ) ، مَا جَزَتْ أَعْمَالُكُمْ عَنْكُمْ ، وَلَوْ لَمْ تُبْقُوا شَيْئاً مِنْ جُهْدِكُمْ ، مَا قُمْتُمْ بِحَقِّ أنَعْمُهِِ عَلَيْكُمْ الْعِظَامِ ، وَهدُاَهُ إِيّاكُمْ لِلإيمَانِ ، وَلَا اسْتَحْقَقْتُمْ جنَتَّهَُ وَلَا رحَمْتَهَُ ، وَلكِنْ برِحَمْتَهِِ تُرْحَمُونَ ، وَبهِدُاَهُ تَهْتَدُونَ ، وَبِهِمَا إِلى جنَتَّهِِ يَصيرُ مِنْكُمُ الْمُقْسِطُونَ . جَعَلَنَا اللّهُ وَإِيّاكُمْ برِحَمْتَهِِ مِنَ التّائِبينَ الْعَابِدينَ الأَوّابينَ . أَلَا وَإِنَّ هذَا يَوْمٌ حرُمْتَهُُ عَظيمَةٌ ، وَبرَكَتَهُُ مَأْمُولَةٌ ، وَالْمَغْفِرَةُ فيهِ مَرْجُوَّةٌ ، فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللّهِ - تَعَالى - ، وَتَعَرَّضُوا لثِوَاَبهِِ بِالتَّوْبَةِ ، وَالِانَابَةِ ، وَالْخُضُوعِ ، وَالْخُشُوعِ وَالتَّضَرُّعِ ، فإَنِهَُّ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عبِادهِِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ( 5 ) وَهُوَ الرَّحيمُ الْوَدُودُ . وَمَنْ ضَحّى مِنْكُمْ فَلْيُضَحِّ بِجِذْعٍ مِنَ الضَّأْنِ ، وَلَا يُجْزي عنَهُْ جِذْعٌ مِنَ الْمَعْزِ ( 6 ) . وَمِنْ تَمَامِ ( 7 ) الأُضْحِيَةِ اسْتِشْرَافُ أُذُنِهَا ، وَسَلامَةُ عَيْنِهَا ، فَإِذَا سَلِمَتِ الأُذُنُ وَالْعَيْنُ
--> ( 1 ) ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 329 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 323 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 99 . ونهج السعادة ج 1 ص 532 وج 3 ص 143 . ونهج البلاغة الثاني ص 38 . باختلاف يسير . ( 2 ) ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 329 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 323 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 99 . ونهج السعادة ج 1 ص 532 . ونهج البلاغة الثاني ص 38 . باختلاف يسير . ( 3 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 143 . ( 4 ) ورد في المستدرك لكاشف الغطاء ص 99 . ونهج السعادة ج 1 ص 533 . ونهج البلاغة الثاني ص 38 . ( 5 ) الشورى ، 25 . ( 6 ) ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 329 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 323 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 99 . ونهج السعادة ج 1 ص 533 . ونهج البلاغة الثاني ص 38 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 71 عن حلية الأولياء لأبي نعيم . ( 7 ) - كمال . ورد في نسخة عبده ص 155 .