السيد صادق الموسوي
385
تمام نهج البلاغة
وَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنى ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَالأُولى ، حَتّى يَرْضى وَبَعْدَ الرِّضَا ، إنِهَُّ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبيرُ ، وَهُوَ الْعَزيزُ الْغَفُورُ . اللّهُ أَكْبَرُ كَبيراً مُتَكَبِّراً ، وَإِلهاً عَزيزاً مُتَعَزِّزاً ، وَرَحيماً عَطُوفاً مُتَحَنِّناً ، يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ، وَيُقيلُ الْعَثْرَةَ ، وَيَعْفُو بَعْدَ الْقُدْرَةِ . لَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الضّالُّونَ . اللّهُ أَكْبَرُ كَبيراً ، وَلَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ كَثيراً ، وَسُبْحَانَ اللّهِ حَنّاناً قَديراً . وَالْحَمْدُ للهِّ نحَمْدَهُُ وَنسَتْعَينهُُ وَنسَتْغَفْرِهُُ وَنسَتْهَدْيهِ . وَنَشْهَدُ أَنْ لا إلِهَ إِلَّا اللّهُ وحَدْهَُ لَا شَريكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً [ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ] عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ . مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرسَوُلهَُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 1 ) ، وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرسَوُلهَُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( 2 ) . أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللّهِ ، بِتَقْوَى اللّهِ ، وَكَثْرَةِ ذِكْرِ الْمَوْتِ ، وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا الَّتي لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا مَنْ كَانَ فيهَا قَبْلَكُمْ ، وَلَنْ تَبْقى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِكُمْ ، فَسَبيلُ مَنْ فيهَا سَبيلُ الْمَاضينَ مِنْ أَهْلِهَا ( 3 ) . أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَآذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ ، وَتَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا ، وَأَدْبَرَتْ حَذّاءَ ، فَهِيَ تَحْفِزُ بِالْفَنَاءِ سُكّانَهَا ، وَتَحْدُو بِالْمَوْتِ جيرَانَهَا . وَقَدْ أَمَرَّ مِنْهَا مَا كَانَ حُلْواً ، وَكَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلّا سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الإِدَاوَةِ ( 4 ) ، أَوْ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ الْمَقْلَةِ ، لَوْ تَمَزَّزُهَا الصَّدْيَانُ ( 5 ) لَمْ يَنْقَعْ غلُتَّهَُ بِهَا ( 6 ) . فَأَزْمِعُوَا ( 7 ) ، عِبَادَ اللّهِ ، الرَّحيلَ عَنْ هذهِِ الدّارِ الْمَقْدُورِ عَلى أَهْلِهَا الزَّوَالُ ، الْمَمْنُوعِ أَهْلُهَا مِنْ دَوَامِ الْحَيَاةِ ، الْمُذَلَّلَةِ فيهَا أَنْفُسُهُمْ بِالْمَوْتِ ، وَأَجْمِعُوا مُتَارَكَتَهَا ، فَمَا مِنْ حَيٍّ يَطْمَعُ فِي الْبَقَاءِ ، وَلَا
--> ( 1 ) الأحزاب ، 71 . ( 2 ) الأحزاب ، 36 . ( 3 ) ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 328 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 322 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 98 . ونهج السعادة ج 1 ص 530 وج 3 ص 142 . ونهج البلاغة الثاني ص 38 . باختلاف بين المصادر . ( 4 ) - إلّا شفافة كشفافة الإناء . ورد في المستدرك لكاشف الغطاء ص 98 . ونهج السعادة ج 1 ص 532 . ونهج البلاغة الثاني ص 38 . ( 5 ) - العطشان . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 142 . ( 6 ) ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 329 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 323 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 98 . ونهج السعادة ج 1 ص 532 وج 3 ص 142 . ونهج البلاغة الثاني ص 38 . ( 7 ) - فاذنوا ، عباد اللهّ بالرّحيل . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 143 .