السيد صادق الموسوي

383

تمام نهج البلاغة

أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَنَكَّرَتْ وَأَدْبَرَتْ ، وَاحْلَوْلَتْ وَآذَنَتْ بِوَدَاعٍ . أَلَا وَإِنَّ الآخِرَةَ قَدْ رَحَلَتْ فَأَقْبَلَتْ ، وَأَظَلَّتْ وَآذَنَتْ بِاطِّلَاعٍ . أَلَا وَإِنَّ الْمِضْمَارَ الْيَوْمَ ، وَالسِّبَاقَ غَداً . أَلَا وَإِنَّ السَّبَقَةَ الْجَنَّةُ ، وَالْغَايَةَ النّارُ . أَفَلَا تَائِبٌ مِنْ خطَيئتَهِِ قَبْلَ يَوْمِ منَيِتَّهِِ . أَوَ لَا عَامِلٌ لنِفَسْهِِ قَبْلَ يَوْمِ بؤُسْهِِ وَفقَرْهِِ . جَعَلَنَا اللّهُ وَإِيّاكُمْ مِمَّنْ يخَاَفهُُ ، وَيَرْجُو ثوَاَبهَُ . أَلَا إِنَّ هذَا يَوْمٌ جعَلَهَُ اللّهُ لَكُمْ عيداً ، وَجَعَلَكُمْ لَهُ أَهْلًا ( 1 ) . [ وَ ] إِنَّمَا هُوَ عيدٌ لِمَنْ قَبِلَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - صيِاَمهَُ ، وَشَكَرَ قيِاَمهَُ . وَكُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللّهُ فيهِ فَهُوَ يَوْمُ عيدٍ . فَاذْكُرُوا اللّهَ يَذْكُرْكُمْ ، وَادعْوُهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ ، وَاستْغَفْرِوُهُ يَغْفِرْ لَكُمْ . وَأَدُّوا فِطْرَتَكُمْ ، فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَفَريضَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ . فَلْيُخْرِجْهَا كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مِنْ طيبِ كسَبْهِِ ، طَيِّبَةً بِذَلِكَ نفَسْهُُ ، وَلْيُؤَدِّهَا عَنْ نفَسْهِِ وَعَنْ عيِاَلهِِ كُلِّهِمْ ، ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ ، وَصَغيرِهِمْ وَكَبيرِهِمْ ، وَحُرِّهِمْ وَمَمْلُوكِهِمْ ، عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ صَاعاً مِنْ بُرٍّ ، أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعيرٍ . وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى . وَأَطيعُوا اللّهَ فيمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ وَأَمَرَكُمْ بِهِ ، مِنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَحَجِّ بَيْتِ اللّهِ الْحَرَامِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلِيَهِْ سَبيلًا ، وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالِاحْسَانِ إِلى نِسَائِكُمْ ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . وَاتَّقُوا اللّهَ فيمَا نَهَاكُمْ عنَهُْ ، مِنْ قَذْفِ الْمُحْصَنَةِ ، وَإِتْيَانِ الْفَاحِشَةِ ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَبَخْسِ الْمِكْيَالِ ، وَنَقْصِ الْميزَانِ ، وَشَهَادَةِ الزُّورِ ، وَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ . أَيُّهَا النّاسُ ، إِنَّ يَوْمَكُمْ هذَا يُثَابُ فيهِ الْمُحْسِنُونَ ، وَيَخْسَرُ فيهِ الْمُبْطِلُونَ ، وَهُوَ أشَبْهَُ يَوْمٍ بِيَوْمِ

--> ( 1 ) ورد في نثر الدرّ ج 1 ص 317 . ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 327 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 252 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 101 . ونهج البلاغة الثاني ص 37 . باختلاف بين المصادر .