السيد صادق الموسوي

382

تمام نهج البلاغة

يَسْتَغْنِي الْعِبَادُ عنَهُْ ، وَلَا تَجْزي أنَعْمُهَُ أَعْمَالُ الْعَامِلينَ . الَّذي رَغَّبَ فِي التَّقْوى ، وَزَهَّدَ فِي الدُّنْيَا ، وَحَذَّرَ مِنَ الْمَعَاصي ، وَتَعَزَّرَ بِالْبَقَاءِ ، وَتَفَرَّدَ بِالْعِزِّ وَالْبَهَاءِ ، وَذَلَّلَ خلَقْهَُ بِالْمَوْتِ وَالْفَنَاءِ ، وَجَعَلَ الْمَوْتَ غَايَةَ الْمَخْلُوقينَ ، وَسَبيلَ الْعَالَمينَ ، وَمَعْقُوداً بِنَوَاصِي الْبَاقينَ . لَا يعُجْزِهُُ إِبَاقُ الْهَارِبينَ ، وَعِنْدَ حلُوُلهِِ يَأْسَرُ أَهْلُ الْهَوى . يَهْدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ ، وَيُزيلُ كُلَّ نِعْمَةٍ ، وَيَقْطَعُ كُلَّ بَهْجَةٍ . أَيُّهَا النّاسُ ، إِنَّ ( 1 ) الدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ ( 2 ) لَهَا الْفَنَاءُ ، وَلأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ ، فَكُلُّ مَا فيهَا نَافِدٌ ، وَكُلُّ مَنْ يَسْكُنُهَا بَائِدٌ ( 3 ) ، وَهِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَقَدْ عَجِلَتْ ( 4 ) لِلطّالِبِ ، وَالْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النّاظِرِ . يَضِنُّ بِهَا ذُو الثَّرْوَةِ الضَّعيفُ ، وَيَجْتَويهَا الْوَجِلُ الْخَائِفُ ( 5 ) . فَارْتَحِلُوا عَنْهَا ( 6 ) ، يَرْحَمُكُمُ اللّهُ ( 7 ) ، بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزّادِ ، وَلَا تَسْأَلُوا فيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ ، وَارْضَوْا مِنْهَا بِالْيَسيرِ ( 8 ) ، وَلَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ . وَكُونُوا كَسَفْرٍ نَزَلُوا مَنْزِلًا فَتَمَتَّعُوا مِنْهُ بِأَدْنى ظِلٍّ ، ثُمَّ ارْتَحَلُوا لِشَأْنِهِمْ . وَلَا تَمُدُّنَّ أَعْيُنَكُمْ فيهَا إِلى مَا مُتِّعَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ ، وَاسْتَهينُوا بِهَا وَلَا تُوَطِّنُوهَا . وَأَضِرُّوا بِأَنْفُسِكُمْ فيهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَخَفُّ لِلْحِسَابِ ، وَأَقْرَبُ مِنَ النَّجَاةِ . وَإِيّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَالتَّلَهِّيَ وَالْفُكَاهَاتِ ، فَإِنَّ في ذَلِكَ غَفْلَةً وَاغْتِرَاراً .

--> ( 1 ) ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 326 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 251 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 100 . ونهج السعادة ج 1 ص 523 . ونهج البلاغة الثاني ص 34 . ( 2 ) - كتب اللهّ . ورد في من لا يحضره الفقيه للصدوق ج 1 ص 326 . ( 3 ) ورد في مستدرك نهج البلاغة لكاشف الغطاء ص 100 . ونهج البلاغة الثاني للحائري ص 37 . ( 4 ) - عجّلت . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 50 . ونسخة ابن المؤدب ص 34 . ونسخة نصيري ص 17 . ونسخة الآملي ص 37 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 51 . ونسخة الأسترآبادي ص 52 . ( 5 ) ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 327 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 251 . ومستدرك كاشف الغطاء ص 101 . ونهج البلاغة الثاني ص 34 . باختلاف بين المصادر . ( 6 ) - منها . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 34 . ونسخة نصيري ص 17 . ونسخة الآملي ص 37 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 51 . ونسخة الأسترآبادي ص 52 . ونسخة الصالح ص 85 . ونسخة العطاردي ص 51 . ( 7 ) ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 327 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 251 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 101 . ونهج البلاغة الثاني ص 34 . باختلاف بين المصادر . ( 8 ) ورد في من لا يحضره الفقيه للصدوق ج 1 ص 327 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 4 ص 252 .