السيد صادق الموسوي

378

تمام نهج البلاغة

فَجيءَ بِهِمْ عُرَاةَ الأَبْدَانِ ، خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ ، أَمَامُهُمُ الْحِسَابُ ، وَمِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ، يَسْمَعُونَ زَفيرَهَا ، وَيَرَوْنَ سَعيرَهَا ( 1 ) . فَلَمْ يَجِدُوا نَاصِراً وَلَا وَلِيّاً يُجيرُهُمْ مِنَ الذُّلِّ ، فَهُمْ يَعْدُونَ سِرَاعاً إِلى مَوَاقِفِ الْحَشْرِ يُسَاقُونَ سَوْقاً . فَالسَّموَاتُ مَطْوِيّاتٌ بيِمَينهِِ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ . وَالْعِبَادُ عَلَى الصِّرَاطِ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ لَا يَسْلَمُونَ ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَتَكَلَّمُونَ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ، قَدْ خُتِمَ عَلى أَفْوَاهِهِمْ ، وَاسْتُنْطِقَتْ أَيْديهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . يَا لَهَا مِنْ سَاعَةٍ ، مَا أَشْجَا مَوَاقِعَهَا مِنَ الْقُلُوبِ ، حينَ مُيِّزَ بَيْنَ الْفَريقَيْنِ : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 2 ) . مِنْ مِثْلِ هذَا فَلْيَهْرَبِ الْهَارِبُونَ . وَإِذَا كَانَتِ الدّارُ الآخِرَةَ ، فَلَهَا [ فَلْ ] يَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ( 3 ) . أَيُّهَا النّاسُ ، الزَّهَادَةُ قِصَرُ الأَمَلِ ، وَالشُّكْرُ عِنْدَ النِّعَمِ ، وَالْوَرَعُ عَنِ ( 4 ) الْمَحَارِمِ . فَإِنْ عَزَبَ ذَلِكَ عَنْكُمْ ( 5 ) فَلَا يَغْلِبِ الْحَرَامُ ( 6 ) صَبْرَكُمْ ، وَلَا تَنْسَوْا عِنْدَ النِّعَمِ شُكْرَكُمْ . فَقَدْ أَعْذَرَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - ( 7 ) إِلَيْكُمْ بِحُجَجٍ مُسْفِرَةٍ ظَاهِرَةٍ ، وَكُتُبٍ بَارِزَةِ الْعُذْرِ وَاضِحَةٍ . إِنَّ الزّاهِدينَ فِي الدُّنْيَا تَبْكي قُلُوبُهُمْ وَإِنْ ضَحِكُوا ، وَيَشْتَدُّ حُزْنُهُمْ وَإِنْ فَرِحُوا ، وَيَكْثُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَإِنِ اغْتُبِطُوا بِمَا رُزِقُوا . فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللّهُ ، وَانْتَفِعُوا بمِوَاَعظِهِِ ، وَاعْتَصِمُوا بحِبَلْهِِ .

--> ( 1 ) - زئيرها . ورد في ( 2 ) الشورى ، 7 . ( 3 ) ورد في ( 4 ) - التّورّع عند . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 230 . ونسخة الصالح ص 106 . ( 5 ) - عليكم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 69 . ونسخة نصيري ص 27 . ( 6 ) - الحرص . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 804 . ( 7 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 270 . وإرشاد القلوب للديلمي باختلاف .