السيد صادق الموسوي
365
تمام نهج البلاغة
وَعَائِدٌ يَعُودُ ( 1 ) ، وَآخَرُ بنِفَسْهِِ يَجُودُ . وَطَالِبٌ لِلدُّنْيَا وَالْمَوْتُ يطَلْبُهُُ . وَغَافِلٌ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عنَهُْ . وَعَلى أَثَرِ الْمَاضي مَا يَمْضي الْبَاقي ( 2 ) . قَدْ غَابَ عَنْ قُلُوبِكُمْ ذِكْرُ الآجَالِ ، وَحَضَرَتْكُمْ كَوَاذِبُ الآمَالِ ، فَصَارَتِ الدُّنْيَا أَمْلَكَ بِكُمْ مِنَ الآخِرَةِ ، وَالْعَاجِلَةُ أَذْهَبَ بِكُمْ مِنَ الآجِلَةِ . وَإِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَانٌ عَلى دينِ اللّهِ ، مَا فَرَّقَ بَيْنَكُمْ إِلّا خُبْثُ السَّرَائِرِ ، وَسُوءُ الضَّمَائِرِ ، فَلَا تَوَازَرُونَ ، وَلَا تَنَاصَحُونَ ، وَلَا تَبَاذَلُونَ ، وَلَا تَوَادُّونَ . مَا بَالُكُمْ ( 3 ) تَفْرَحُونَ بِاليَسيرِ مِنَ الدُّنْيَا تدُرْكِوُنهَُ ، وَلَا يَحْزُنُكُمُ الْكَثيرُ مِنَ الآخِرَةِ تحُرْمَوُنهَُ ، وَيُقْلِقُكُمُ الْيَسيرُ مِنَ الدُّنْيَا حينَ يَفُوتُكُمْ ، حَتّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ في وُجُوهِكُمْ ، وَقِلَّةِ صَبْرِكُمْ عَمّا زُوِيَ مِنْهَا عَنْكُمْ . كَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِكُمْ ، وَكَأَنَّ مَتَاعَهَا بَاقٍ عَلَيْكُمْ . وَمَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أخَاَهُ بِمَا يَخَافُ مِنْ عيَبْهِِ إِلّا مَخَافَةُ أَنْ يسَتْقَبْلِهَُ بمِثِلْهِِ . قَدْ تَصَافَيْتُمْ عَلى رَفْضِ الآجِلِ ، وَحُبِّ الْعَاجِلِ ، وَصَارَ دينُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةً عَلى لسِاَنهِِ ، صَنيعَ مَنْ قَدْ فَرَغَ مِنْ عمَلَهِِ ، وَأَحْرَزَ رِضَا سيَدِّهِِ . أَلَا فَاذْكُرُوا هَادِمَ اللَّذّاتِ ، وَمُنَغِّصَ الشَّهَوَاتِ ، وَمُفَرِّقَ الْجَمَاعَاتِ ، وَ ( 4 ) قَاطِعَ الأُمْنِيّاتِ ، وَمُدْنِيَ الْمَنِيّاتِ ، وَدَاعِيَ الشَّتَاتِ ( 5 ) ، عِنْدَ الْمُسَاوَرَةِ لِلْأَعْمَالِ الْقَبيحَةِ . وَاسْتَعينُوا اللّهَ - تَعَالى - عَلى أَدَاءِ وَاجِبِ حقَهِِّ ، وَمَا لَا يُحْصى مِنْ أَعْدَادِ نعِمَهِِ وَإحِسْاَنهِِ . أَلَا وَإِنَّ هذَا يَوْمٌ جعَلَهَُ اللّهُ لَكُمْ عيداً ، وَهُوَ سَيِّدُ أَيّامِكُمْ ، وَأَفْضَلُ أَعْيَادِكُمْ ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللّهُ في كتِاَبهِِ بِالسَّعْي فيهِ إِلى ذكِرْهِِ ، فَلْتَعْظُمْ فيهِ رَغْبَتُكُمْ ، وَلْتَخْلُصْ فيهِ نِيَّتُكُمْ ، وَأَكْثِرُوا فيهِ التَّضَرُّعَ إِلَى
--> ( 1 ) - ومعود . ورد في لا يحضره الفقيه للصدوق ج 1 ص 276 وج 4 ص 273 . وكتاب المواعظ للصدوق ص 57 . ( 2 ) - الماضين يمضي الباقون . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 173 . ( 3 ) - ما لكم . ورد في نسخة الآملي ص 93 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 134 . ( 4 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 140 . ( 5 ) ورد في المصدر السابق .