السيد صادق الموسوي
364
تمام نهج البلاغة
وَكَمْ عَسَى الْمُجْري إِلَى الْغَايَةِ أَنْ يَجْرِيَ إِلَيْهَا حَتّى يَبْلُغَهَا . وَمَا عَسى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لَا يعَدْوُهُ ، وَطَالِبٌ حَثيثٌ مِنْ أجَلَهِِ ( 1 ) يحَدْوُهُ ، وَمُزْعِجٌ مِنَ الدُّنْيَا حَتّى يُفَارِقَهَا رَغْماً . فَلَا تَنَافَسُوا في عِزِّ الدُّنيَا وَفَخْرِهَا ، وَلَا تُعْجَبُوا بِزينَتِهَا وَنَعيمِهَا ، وَلَا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرّائِهَا وَبُؤْسِهَا ، فَإِنَّ عِزَّهَا وَفَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعٍ ، وَزينَتَهَا وَنَعيمَهَا إِلى زَوَالٍ ، وَضَرّاءَهَا وَبُؤْسَهَا إِلى نَفَادٍ ، وَكُلَّ مُدَّةٍ فيهَا إِلَى انْتِهَاءٍ ، وَكُلَّ حَيٍّ فيهَا إِلى فَنَاءٍ . أَ ولَيْسَ لَكُمْ في آثَارِ الأَوَّلينَ مُزْدَجَرٌ ، وَفي آبَائِكُمُ الْمَاضينَ تَبْصِرَةٌ وَمُعْتَبَرٌ ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ . أَوَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَاضينَ مِنْكُمْ لَا يَرْجِعُونَ ، وَإِلَى الْخَلَفِ ( 2 ) الْبَاقينَ ( 3 ) مِنْكُمْ ( 4 ) لَا يَبْقُونَ . قَالَ اللّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - وَالصِّدْقُ قَوْلُهُ : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 5 ) . وَقَالَ - جَلَّ وَعَزَّ - : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 6 ) . أَيُّهَا النّاسُ ، ( 7 ) أَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ ( 8 ) عَلى أَحْوَالٍ شَتّى : فَمَيِّتٌ يُبْكى ، وَآخَرُ ( 9 ) يُعَزّى . وَصَريعٌ مُبْتَلى ( 10 ) ، وَآخَرُ يُبَشَّرُ وَيُهَنَّأُ ( 11 ) .
--> ( 1 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 755 . ( 2 ) - الأخلاف . ورد في المستدرك لكاشف الغطاء ص 89 . ونهج السعادة ج 1 ص 517 . ونهج البلاغة الثاني ص 44 . باختلاف . ( 3 ) - الباقي . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 108 . ونسخة ابن المؤدب ص 79 . ونسخة نصيري ص 48 . ونسخة الآملي ص 76 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 111 . ونسخة الأسترآبادي ص 122 . ( 4 ) ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 276 . ودستور معالم الحكم ص 50 . ومستدرك كاشف الغطاء ص 89 . ونهج السعادة ج 1 ص 517 . ونهج البلاغة الثاني ص 44 . ( 5 ) الأنبياء ، 95 . ( 6 ) آل عمران ، 185 . ( 7 ) ورد في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 276 . والمواعظ ص 57 . ودستور معالم الحكم ص 50 . ونهج السعادة ج 1 ص 517 . باختلاف . ( 8 ) - يمسون ويصبحون . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 79 . ونسخة نصيري ص 48 . ونسخة الآملي ص 76 . ونسخة العطاردي ص 109 . ( 9 ) - حيّ . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 173 . ( 10 ) - يتلوّى . ورد في لا يحضره الفقيه للصدوق ج 1 ص 276 وج 4 ص 273 . وكتاب المواعظ للصدوق ص 57 . ( 11 ) ورد في المصدرين السابقين ج 1 ص 276 . ونهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 517 .