السيد صادق الموسوي

354

تمام نهج البلاغة

فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ في مِثْلِ مَا سَأَلَ إلِيَهِْ الرَّجْعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ . وَأَنْتُمْ بَنُو سَبيلٍ ، عَلى سَفَرٍ مِنْ دَارٍ لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ ، وَقَدْ أُوذِنْتُمْ مِنْهَا بِالِارْتِحَالِ ، وَأُمِرْتُمْ فيهَا بِالزّادِ . إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اللّهِ - تَعَالى - فِي الذِّكْرِ الْحَكيمِ ، الَّتي عَلَيْهَا يُثيبُ وَيُعَاقِبُ ، وَلَهَا يَرْضى وَيَسْخَطُ ، أنَهَُّ لا يَنْفَعُ عَبْداً ، وَإِنْ أَجْهَدَ نفَسْهَُ ، وَأَخْلَصَ فعِلْهَُ ، وَحَسَّنَ قَوْلَهُ ، وَزَيَّنَ وصَفْهَُ ، وَفضَلَّهَُ غيَرْهُُ ( 1 ) ، أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا لاقِياً ربَهَُّ بِخَصْلَةٍ مِنْ هذهِِ الْخِصَالِ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا : أَنْ يُشْرِكَ باِللهِّ فيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عبِاَدتَهِِ . أَوْ يَشْفِيَ غيَظْهَُ بِهَلاكِ نَفْسٍ . أَوْ يُقِرَّ ( 2 ) بِأَمْرٍ فعَلَهَُ غيَرْهُُ ، أَوْ يسَرُهَُّ أَنْ يحَمْدَهَُ النّاسُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مِنْ خَيْرٍ ( 3 ) . أَوْ يَسْتَنْجِحَ حَاجَةً إِلَى النّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ في دينهِِ . أَوْ يَلْقَى النّاسَ بِوَجْهَيْنِ ، أَوْ يَمْشِيَ فيهِمْ بِلِسَانَيْنِ ، وَبِالتَّجَبُّرِ وَالأُبَّهَةِ ( 4 ) . إِعْقِلْ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمِثْلَ دَليلٌ عَلى شبِهْهِِ . إِنَّ الْبَهَائِمَ هَمُّهَا بُطُونُهَا . وَإِنَّ السِّبَاعَ هَمُّهَا الْعُدْوَانُ عَلى غَيْرِهَا . وَإِنَّ النِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَالْفَسَادُ فيهَا . وَإِنَّ الْمُؤْمِنينَ هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ . إِنَّ الْمُؤْمِنينَ مُحْسِنُونَ ( 5 ) . إِنَّ الْمُؤْمِنينَ مُسْتَكِينُونَ . إِنَّ الْمُؤْمِنينَ مُشْفِقُونَ .

--> ( 1 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 109 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 323 . ( 2 ) - يعرّ . ورد في نسخة الصالح ص 214 . ونسخة العطاردي ص 175 . ( 3 ) ورد في تحف العقول ص 109 . ونهج السعادة ج 2 ص 323 . ومصباح البلاغة ج 2 ص 108 عن مجموعة ورّام . ( 4 ) ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير . ( 5 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 232 .