السيد صادق الموسوي

342

تمام نهج البلاغة

خطبة له عليه السلام ( 29 ) في أول جمعة بعد بيعته وفيها يحذر من المنافقين بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ الأَوَّلِ فَلا شَيْءَ قبَلْهَُ ، وَالآخِرِ فَلا شَيْءَ بعَدْهَ ، وَالظّاهِرِ فَلا شَيْءَ فوَقْهَُ ، وَالْبَاطِنِ فَلا شَيْءَ دوُنهَُ . نحَمْدَهُُ عَلى مَا وَفَّقَ لَهُ مِنَ الطّاعَةِ ، وَذَادَ عنَهُْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، وَنسَأْلَهُُ لمِنِتَّهِِ ( 1 ) تَمَاماً ، وَبحِبَلْهِِ اعْتِصَاماً . وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، خَاضَ إِلى رِضْوَانِ اللّهِ كُلَّ غَمْرَةٍ ، وَتَجَرَّعَ فيهِ كُلَّ غُصَّةٍ ، وَقَدْ تَلَوَّنَ لَهُ الأَدْنَوْنَ ، وَتَأَلَّبَ عَلَيْهِ الأَقْصَوْنَ ، وَخَلَعَتْ إلِيَهِْ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا ، وَضَرَبَتْ إِلى محُاَربَتَهِِ بُطُونَ رَوَاحِلِهَا ، حَتّى أَنْزَلَتْ بسِاَحتَهِِ عَدَاوَتَهَا مِنْ أَبْعَدِ الدّارِ ، وَأَسْحَقِ الْمَزَارِ . أَمّا بَعْدُ ، أُوصيكُمْ ، عِبَادَ اللّهِ ، بِتَقْوَى اللّهِ وَأُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ النِّفَاقِ ، فَإِنَّهُمُ الضّالُّونَ الْمُضِلُّونَ ، وَالزّالُّونَ الْمُزِلُّونَ ، يَتَلَوَّنُونَ أَلْوَاناً ، وَيَفْتَنُّونَ افْتِنَاناً ، وَيَعْمِدُونَكُمْ بِكُلِّ عِمَادٍ ، وَيَرْصُدُونَكُمْ بِكُلِّ مِرْصَادٍ . قُلُوبُهُمْ دَوِيَّةٌ ، وَصِفَاحُهُمْ نَقِيَّةٌ . يَمْشُونَ الْخَفَاءَ ، وَيَدِبُّونَ الضَّرّاءَ . وَصْفُهُمْ دَوَاءٌ ، وَقَوْلُهُمْ شِفَاءٌ ، وَفِعْلُهُمُ الدّاءُ الْعَيَاءُ . حَسَدَةُ الرَّخَاءِ ، وَمُؤَكِّدُو ( 2 ) الْبَلاءِ ، وَمُقْنِطُو الرَّجَاءِ .

--> ( 1 ) - لمننه . ورد في نسخة نصيري ص 127 . ونسخة العطاردي ص 228 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد . ( 2 ) - مولّدو . ورد في