السيد صادق الموسوي

341

تمام نهج البلاغة

وَنسَأْلَهُُ عَفْوَ مَنْ رَضِيَ عنَهُْ ، وَمَغْفِرَةَ مَنْ قَبِلَ مِنْهُ ، فَهُوَ وَلِيُّ مَسْأَلَتي ، وَمُنْجِحُ طَلِبَتي . فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ تَعْذيبِ ربَهِِّ سَكَنَ في جنَتَّهِِ بقِرُبْهِِ ، وَخُلِّدَ في قُصُورٍ مُشَيَّدَةٍ ، وَمُلِّكَ بِحُورٍ عينٍ وَحَفَدَةٍ ، وَطيفَ عَلَيْهِ بِكُؤُوسٍ ، وَأُسْكِنَ في حَظيرَةِ قُدْسٍ في فِرْدَوْسٍ ، وَتَقَلَّبَ في نَعيمٍ ، وَسُقِيَ مِنْ تَسْنيمٍ ، وَشَرِبَ مِنْ عَيْنٍ سَلْسَبيلٍ ، مَمْزُوجَةٍ لَهُ بِزَنْجَبيلٍ ، مَخْتُومَةٍ بِمِسْكٍ وَعَبيرٍ ، مُسْتَديمٍ لِلْحُبُورِ ، مُسْتَشْعِرٍ لِلسُّرُورِ . وَيَشْرَبُ مِنْ خَمْرٍ مُعْذَوْذَبٍ شرِبْهُُ في رَوْضٍ مُغْدِقٍ ، لَيْسَ يُصْدَعُ مَنْ شرَبِهَُ ، وَلَيْسَ يُنْزِفُ لبُهَُّ . هذهِِ مَنْزِلَةُ مَنْ خَشِيَ ربَهَُّ ، وَحَذَّرَ نفَسْهَُ معَصْيِتَهَُ ، وَتِلْكَ عُقُوبَةُ مَنْ جَحَدَ منُشْيهِ ، وَسَوَّلَتْ لَهُ نفَسْهُُ مَعْصِيَةَ مبُدْيهِ . ذَلِكَ قَوْلٌ فَصْلٌ ، وَحُكْمٌ عَدْلٌ ، وَخَيْرُ قَصَصٍ قُصَّ ، وَوَعْظٍ نُصَّ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 1 ) ، نَزَلَ بِهِ رُوحُ قُدُسٍ مُبينٍ ، مِنْ عِنْدِ رَبٍّ كَريمٍ عَلى قَلْبِ نَبِيٍّ مُهَذَّبٍ مُهْتَدٍ رَشيدٍ ، صَلَّتْ عَلَيْهِ رُسُلٌ سَفَرَةٌ ، مُكَرَّمُونَ بَرَرَةٌ . عُذْتُ بِرَبٍّ عَليمٍ حَكيمٍ ، قَديرٍ كَريمٍ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ عَدُوٍّ لَعينٍ رَجيمٍ . فَلْيَتَضَرَّعْ مُتَضَرِّعُكُمْ ، وَلْيَبْتَهِلْ مُبْتَهِلُكُمْ ، وَلْيَسْتَغْفِرْ كُلُّ مَرْبُوبٍ مِنْكُمْ لي وَلَكُمْ . وَحَسْبي رَبّي وحَدْهَُ . ثم قرأ عليه السلام : تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) .

--> ( 1 ) فصّلت ، 42 . ( 2 ) القصص ، 83 . ووردت الخطبة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 19 ص 140 . وكفاية الطالب ص 394 . والبحار ج 9 ص 464 . وكنز العمال ج 16 ص 209 . والمصباح ج 2 ص 579 . ومنهاج البراعة ج 1 ص 70 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 38 . ونهج السعادة ج 1 ص 87 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 28 . ونهج البلاغة الثاني ص 75 . باختلاف يسير .