السيد صادق الموسوي
326
تمام نهج البلاغة
قَالَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - : إِنَّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ( 1 ) . وَقَالَ - تَعَالى - : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 2 ) . وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذي لا يُتْرَكُ ، فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً ، حَتّى يُدينَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ( 3 ) . وَأَمَّا الظُّلْمُ الْمَغْفُورُ الَّذي لا يُطْلَبُ ( 4 ) ، فَظُلْمُ الْعَبْدِ نفَسْهَُ عِنْدَ بَعْضِ الْهَنَاتِ . [ أَيُّهَا النّاسُ ، ] الْقِصَاصُ هُنَاكَ شَديدٌ ، لَيْسَ هُوَ جَرْحاً بِالْمُدى ، وَلا ضَرْباً بِالسِّيَاطِ ، وَلكَنِهَُّ مَا يُسْتَصْغَرُ ذَلِكَ معَهَُ . فَإِيّاكُمْ وَالتَّلَوُّنَ في دينِ اللّهِ ، فَإِنَّ جَمَاعَةً فيمَا تَكْرَهُونَ مِنَ الْحَقِّ ، خَيْرٌ مِنْ فُرْقَةٍ فيمَا تُحِبُّونَ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَإِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - لَمْ يُعْطِ أَحَداً بِفُرْقَةٍ خَيْراً مِمَّنْ مَضى ، وَلا مِمَّنْ بَقى . يَا أَيُّهَا النّاسُ ، طُوبى لِمَنْ شغَلَهَُ عيَبْهُُ عَنْ عُيُوبِ النّاسِ ، وَتَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ ، وَجَالَسَ أَهْلَ الفْقِهِْ وَالْحِكْمَةِ ، وَخَالَطَ أَهْلَ الذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ ، وَأَنْفَقَ مَالًا جمَعَهَُ في غَيْرِ مَعْصِيَةٍ . أَيُّهَا النّاسُ ( 5 ) ، طُوبى لِمَنْ لَزِمَ بيَتْهَُ ، وَأَكَلَ قوُتهَُ ( 6 ) ، وَاشْتَغَلَ بِطَاعَةِ ربَهِِّ ، وَبَكى عَلى خطَيئتَهِِ ، فَكَانَ مِنْ نفَسْهِِ في شُغُلٍ ( 7 ) ، وَالنّاسُ مِنْهُ في رَاحَةٍ . أَيُّهَا النّاسُ ، طُوبى لِمَنْ ذَلَّ في نفَسْهِِ ، وَطَابَ كسَبْهُُ ، وَصَلُحَتْ سرَيرتَهُُ ، وَحَسُنَتْ علَاَنيِتَهُُ ، وَطَهُرَتْ ( 8 ) خلَيقتَهُُ ، وَاسْتَقَامَتْ طرَيقتَهُُ ( 9 ) ، وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ ماَلهِِ ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لسِاَنهِِ ( 10 ) ، وَعَزَلَ ( 11 ) عَنِ النّاسِ شرَهَُّ ، وَوسَعِتَهُْ السُّنَّةُ ، وَلَمْ يُنْسَبْ ( 12 ) إِلَى ( 13 ) الْبِدْعَةِ .
--> ( 1 ) النساء ، 48 و 116 . وتكملة الآية وردت في المصدر السابق . وغرر الحكم للآمدي ج 1 ص 167 . ( 2 ) لقمان ، 13 . ( 3 ) ورد في كنز العمال للهندي ج 3 ص 489 . ( 4 ) ورد في المستطرف للأبشيهي ج 1 ص 104 . وورد الّذي يغفر في نسخ النهج . ( 5 ) ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 170 . وكنز العمال للهندي ج 16 ص 125 . باختلاف بين المصدرين . ( 6 ) - كسرته . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 469 . ( 7 ) - تعب . ورد في المصدر السابق . ونهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 326 . ( 8 ) ورد في كنز العمال للهندي ج 16 ص 125 ، وص 143 . ( 9 ) ورد في المصدر السابق ص 125 . ( 10 ) - قوله . ورد في المصدر السابق ج 15 ص 865 . وج 16 ص 126 . ونثر الدرّ للآبي ج 1 ص 170 . ( 11 ) - كفّ . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 469 . ( 12 ) - يعد عنها . ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 170 . وكنز العمال للهندي ج 15 ص 865 ، وج 16 ص 126 . باختلاف يسير . ( 13 ) ورد في المصدرين السابقين . وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 100 . والبيان والتعريف ج 2 ص 415 . ونهج السعادة ج 3 ص 325 .