السيد صادق الموسوي
325
تمام نهج البلاغة
وَمَنْ لَمْ ينَفْعَهُْ اللّهُ بِالْبَلاءِ وَالتَّجَارِبِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِظَةِ ، وَأتَاَهُ التَّقْصيرُ ( 1 ) مِنْ أمَاَمهِِ ، حَتّى يَعْرِفَ مَا أَنْكَرَ ، وَيُنْكِرَ مَا عَرَفَ . وَإِنَّمَا النّاسُ رَجُلانِ : مُتَّبِعُ شِرْعَةٍ ، وَمُبْتَدِعُ بِدْعَةٍ ، لَيْسَ معَهَُ مِنَ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - بُرْهَانُ سُنَّةٍ ، وَلا ضِيَاءُ حُجَّةٍ . يَا أَيُّهَا النّاسُ ، إِنَّ الذُّنُوبَ ثَلَاثَةٌ : فَذَنْبٌ مَغْفُورٌ ، وَذَنْبٌ غَيْرُ مَغْفُورٍ ، وَذَنْبٌ نَرْجُو لصِاَحبِهِِ ( 2 ) وَنَخَافُ ( 3 ) عَلَيْهِ . أَمَّا الذَّنْبُ الْمَغْفُورُ ، فَعَبْدٌ عاَقبَهَُ اللّهُ - تَعَالى - عَلى ذنَبْهِِ فِي الدُّنْيَا ، فاَللهُّ أَحْلَمُ وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعَاقِبَ عبَدْهَُ مَرَّتَيْنِ . وَأَمَّا الذَّنْبُ الذَّي لا يغَفْرِهُُ اللّهُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضُهِمْ لِبَعْضٍ . إِنَّ اللّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - إِذَا بَرَزَ لخِلَقْهِِ أَقْسَمَ قَسَماً عَلى نفَسْهِِ فَقَالَ : « وَعِزَّتي وَجَلالي ، لا أَجُوزُ في ظُلْمِ ظَالِمٍ ، وَلَوْ كَفّاً بِكَفٍّ ، وَلَوْ مَسْحَةً بِمَسْحَةٍ ، وَلَوْ نَطْحَةَ مَا بَيْنَ الشّاةِ الْقَرْنَاءِ وَالشّاةِ الْجَمّاءِ » . فَيَقْتَصُّ اللّهُ لِلْعِبَادِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ حَتّى لا يَبْقى لأَحَدٍ عَلى أَحَدٍ مَظْلَمَةٌ ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ إِلَى الْحِسَابِ . وَأَمَّا الذَّنْبُ الثّالِثُ ، فَذَنْبٌ ستَرَهَُ اللّهُ - تَعَالى - عَلى عبَدْهِِ ، وَرزَقَهَُ التَّوْبَةَ مِنْهُ ، فَأَصْبَحَ خَائِفاً مِنْ ذنَبْهِِ ، رَاجِياً لرِبَهِِّ ، فَنَحْنُ نَرْجُو لَهُ كَمَا هُوَ لنِفَسْهِِ ، نَرْجُو لَهُ الرَّحْمَةَ ، وَنَخَافُ عَلَيْهِ الْعِقَابَ ( 4 ) . أَلا وَإِنَّ الظُّلْمَ ثَلَاثَةٌ : فَظُلْمٌ لا يُغْفَرُ . وَظُلْمٌ لا يُتْرَكُ . وَظُلْمٌ مَغْفُورٌ لا يُطْلَبُ . فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذي لا يُغْفَرُ ، فَالشِّرْكُ باِللهِّ ، وَالْعَيَاذُ باِللهِّ ( 5 ) .
--> ( 1 ) - النّقص . ورد في نسخة العام 400 ص 220 . ونسخة ابن المؤدب ص 156 . ونسخة نصيري ص 102 . ونسخة العطاردي ص 210 . عن شرح فيض الإسلام . وهامش نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند . ( 2 ) - يرجى . ورد في إرشاد القلوب للديلمي ج 1 ص 181 . ( 3 ) - يخاف . ورد في المصدر السابق . ( 4 ) - ورد في المحاسن ج 1 ص 68 . والكافي ج 2 ص 443 . وإرشاد القلوب ج 1 ص 181 . ونهج السعادة ج 3 ص 248 . باختلاف . ( 5 ) ورد في المستطرف للأبشيهي ج 1 ص 104 .