السيد صادق الموسوي

324

تمام نهج البلاغة

قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ( 1 ) : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 2 ) . وَقَدْ قُلْتُمْ : « رَبُّنَا اللّهُ » ، فَاسْتَقيمُوا عَلى كتِاَبهِِ ، وَعَلى مِنْهَاجِ أمَرْهِِ ، وَعَلَى الطَّريقَةِ الصّالِحَةِ مِنْ عبِاَدتَهِِ ( 3 ) ، ثُمَّ لا تَمْرُقُوا مِنْهَا ، وَلا تَبْتَدِعُوا فيهَا ، وَلا تُخَالِفُوَا عَنْهَا ، فَإِنَّ أَهْلَ الْمُرُوقِ مُنْقَطَعٌ بِهِمْ عِنْدَ اللّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ثُمَّ إِيّاكُمْ وَتَهْزيعَ الأَخْلاقِ وَتَصْريفَهَا ، وَاجْعَلُوا اللِّسَانَ وَاحِداً . وَلْيَخْزُنِ الرَّجُلُ لسِاَنهَُ ، فَإِنَّ هذَا اللِّسَانَ جَمُوحٌ بصِاَحبِهِِ . وَاللّهِ مَا أَرى عَبْداً يَتَّقي تَقْوى تنَفْعَهُُ حَتّى يَخْتَزِنَ لسِاَنهَُ . وَإِنَّ لِسَانَ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَرَاءِ قلَبْهِِ ، وَإِنَّ قَلْبَ الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لسِاَنهِِ . لأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ تدَبَرَّهَُ في نفَسْهِِ ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أبَدْاَهُ ، وَإِنْ كَانَ شَرّاً وَاراَهُ ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتى عَلى لسِاَنهِِ ، لا يَدْري مَاذَا لَهُ وَمَاذَا عَلَيْهِ . وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : « لا يَسْتَقيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتّى يَسْتَقيمَ قلَبْهُُ ، وَلا يَسْتَقيمُ قلَبْهُُ حَتّى يَسْتَقيمَ لسِاَنهُُ » . فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اللّهَ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - وَهُوَ نَقِيُّ الرّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمينَ وَأَمْوَالِهِمْ ، سَليمُ اللِّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ ، فَلْيَفْعَلْ . وَاعْلَمُوا ، عِبَادَ اللّهِ ، أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَحِلُّ الْعَامَ مَا اسْتَحَلَّ عَاماً أَوَّلَ ، وَيُحَرِّمُ الْعَامَ مَا حَرَّمَ عَاماً أَوَّلَ ، وَأَنَّ مَا أَحْدَثَ النّاسُ لا يُحِلُّ لَكُمْ شَيْئاً مِمّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ . وَلكِنَّ الْحَلالَ مَا أَحَلَّ اللّهُ ، وَالْحَرَامَ مَا حَرَّمَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - . فَقَدْ جَرَّبْتُمُ الأُمُورَ وَضَرَّسْتُمُوهَا ، وَوُعِظْتُمْ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَضُرِبَتْ لَكُمْ الأَمْثَالُ ، وَدُعيتُمْ إِلَى الأَمْرِ الْوَاضِحِ ، فَلا يَصُمُّ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا الأَصَمُّ ( 4 ) ، وَلا يَعْمى عنَهُْ إِلَّا الأَعْمى .

--> ( 1 ) - جلّ ذكره . ورد في نسخة العام 400 ص 219 . ونسخة نصيري ص 101 . وورد تعالى في نسخة الآملي ص 52 . ونسخة الأسترآبادي ص 248 . ونسخة عبده ص 377 . ونسخة الصالح ص 253 . ونسخة العطاردي ص 209 . ( 2 ) فصّلت ، 30 . ( 3 ) - طاعته . ورد في ( 4 ) - أصمّ . . . أعمى . ورد في نسخة العام 400 ص 220 . ونسخة ابن المؤدب ص 156 . ونسخة نصيري ص 102 . ونسخة الآملي ص 53 . ونسخة الأسترآبادي ص 250 . ونسخة عبده ص 379 . ونسخة الصالح ص 254 . ونسخة العطاردي ص 210 .