السيد صادق الموسوي
322
تمام نهج البلاغة
وَاعْلَمُوَا أنَهَُّ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ، وَقَائِلٌ ( 1 ) مُصَدَّقٌ . وَأنَهَُّ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفِّعَ فيهِ ، وَمَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ . فإَنِهَُّ يُنَادي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : « أَلا إِنَّ كُلَ حَارِثٍ مُبْتَلىً في حرَثْهِِ وَعَاقِبَةِ عمَلَهِِ غَيْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ » . فَكُونُوا مِنْ حرَثَتَهِِ وَأتَبْاَعهِِ ، وَاستْدَلِوُّهُ عَلى رَبِّكُمْ ، وَاستْنَصْحِوُهُ عَلى أَنْفُسِكُمْ ، وَاتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ ، وَاسْتَغِشُّوا فيهِ أَهْوَاءَكُمْ . فَالْقُرْآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ ، وَصَامِتٌ نَاطِقٌ ، حَدَّ اللّهُ فيهِ الْحُدُودَ ، وَسَنَّ فيهِ السُّنَنَ ، وَضَرَبَ فيهِ الأَمْثَالَ ، وَشَرَعَ فيهِ الدّينَ ، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَأْتُونَ وَمَا يَتَّقُونَ ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ، وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 2 ) . أعَدْلَهَُ أَمْرَ نفَسْهِِ ، وَجعَلَهَُ ( 3 ) حُجَّةَ اللّهِ - تَعَالى - ( 4 ) عَلى خلَقْهِِ . أَخَذَ عَلَىَ الْمُكَلَّفينَ ميثاَقهَُ ، وَارْتَهَنَ عَلَيْهِمْ أَنْفُسَهُمْ ( 5 ) . أَتَمَّ بِهِ نوُرهَُ ، وَأَكْرَمَ ( 6 ) بِهِ دينهَُ ، وَقَبَضَ نبَيِهَُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ فَرَغَ إِلَى الْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ الْهُدى بِهِ . فَعَظِّمُوا مِنْهُ - سبُحْاَنهَُ - مَا عَظَّمَ مِنْ نفَسْهِِ ، فإَنِهَُّ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دينهِِ ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رضَيِهَُ أَوْ كرَهِهَُ إِلّا وَجَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً ، وَآيَةً مُحْكَمَةً ، تَزْجُرُ عنَهُْ أَوْ تَدْعُو إلِيَهِْ ، فرَضِاَهُ فيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ ، وَسخَطَهُُ فيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ . وَاعْلَمُوا أنَهَُّ لَنْ يَرْضى عَنْكُمْ بِشَيْءٍ سخَطِهَُ عَلى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَلَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بِشَيْءٍ رضَيِهَُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَإِنَّمَا تَسيرُونَ في أَثَرٍ بَيِّنٍ ، وَتَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَوْلٍ قَدْ قاَلهَُ الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكُمْ .
--> ( 1 ) - ماحل . ورد في نسخة العطاردي ص 208 عن نسخة نصيري . وعن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد . ( 2 ) الأنفال ، 42 . ( 3 ) ورد في ( 4 ) - حجتّه . ورد في ( 5 ) - أخذ عليه ميثاقهم ، وارتهن عليه أنفسهم . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 164 . ونسخة العطاردي ص 221 عن شرح فيض الإسلام . ( 6 ) - أكمل . ورد في متن شرح ابن ميثم ج 3 ص 397 . ونسخة العطاردي ص 221 .