السيد صادق الموسوي
320
تمام نهج البلاغة
فَمَنْ طَهُرَ باَطنِهُُ رَأَى عَجَائِبَ منَاَظرِهِِ في موَاَردِهِِ وَمصَاَدرِهِِ . وَمَنْ فَطَنَ لِمَا بَطَنَ ، رَأَى مَكْنُونَ الْفِطَنِ ، [ وَ ] مَكُتُومَ الْفِتَنِ ، وَعَجَائِبَ الأَمْثَالِ وَالسُّنَنِ ( 1 ) . لا تَفْنى عجَاَئبِهُُ ، وَلا تَنْقَضي غرَاَئبِهُُ . فيهِ مَرَابيعُ النِّعَمِ ، وَمَصَابيحُ الظُّلَمِ . لا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلّا بمِفَاَتيحهِِ ، وَلا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلّا بمِصَاَبيِحهِِ ( 2 ) ، مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ ، وَبَاطِنِ حُكْمٍ . قَدْ أَحْمى حمِاَهُ ، وَأَرْعى مرَعْاَهُ . فيهِ شِفَاءُ الْمُشْتَفي ، وَكِفَايَةُ الْمُكْتَفي . فيهِ تَفْصيلٌ وَتَوْصيلٌ ، وَبَيَانُ الإِسْمَيْنِ الأَعْلَيَيْنِ ، الَّذَيْنِ جُمِعَا فَاجْتَمَعَا ، وَلا يَصْلُحَانِ إِلّا مَعاً . يُسَمَّيَانِ وَيُوصَلانِ فَيَجْتَمِعَانِ . تَمَامُهُمَا في تَمَامِ أَحَدِهِمَا . حَوَالَيْهِمَا نُجُومٌ ، وَعَلى نُجُومِهِمَا نُجُومٌ ( 3 ) . وَإِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - لَمْ يَعِظْ أَحَداً بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ ، فإَنِهَُّ حَبْلُ اللّهِ الْمَتينُ ، وَسبَبَهُُ الأَمينُ ، وَفيهِ رَبيعُ الْقَلْبِ ، وَيَنَابيعُ الْعِلْمِ ، وَمَا لِلْقَلْبِ جِلاءٌ غيَرْهُُ . مَعَ أنَهَُّ قَدْ ذَهَبَ مِنْكُمُ ( 4 ) الْمُتَذَكِّرُونَ ، وَبَقِيَ النّاسُونَ وَالْمُتَنَاسُونَ ( 5 ) . فَإِذَا رَأَيْتُمْ خَيْراً فَأَعْينُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ شَرّاً فَاذْهَبُوا عنَهُْ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، اعْمَلِ الْخَيْرَ وَدَعِ الشَّرَّ ، فَإِذَا أَنْتَ جَوَادٌ قَاصِدٌ . أَلا إِنَّ هذهِِ الأُمَّةَ لا بُدَّ مُفْتَرِقَةٌ كَمَا افْتَرَقَتِ الأُمَمُ قَبْلَهَا ، فَنَعُوذُ باِللهِّ مِنْ شَرِّ مَا هُوَ كَائِنٌ .
--> ( 1 ) ورد في مختصر بصائر الدرجات للحلّي ص 197 . ( 2 ) - ولا تكشف الظّلمات إلّا به . ورد في خطب الشريف الرضي تحت الرقم 18 . ( 3 ) ورد في مختصر بصائر الدرجات للحلّي ص 197 . ( 4 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 530 . ( 5 ) - أو المتناسون . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 156 . ومتن شرح ابن ميثم ج 3 ص 352 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ج 10 ص 31 . ومتن منهاج البراعة للخوئي ج 10 ص 212 . ونسخة العطاردي ص 211 عن شرح فيض الإسلام .