السيد صادق الموسوي
319
تمام نهج البلاغة
ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلى غيَرْهِِ فَيَحْكُمُ فيهَا بخِلِافهِِ ( 1 ) . ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ إِمَامِهِمُ ( 2 ) الَّذِي اسْتَقْضَاهُمْ ، فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَميعاً ، وَإِلهُهُمْ وَاحِدٌ ، وَنَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ ، وَكِتَابُهُمْ وَاحِدٌ . أَفَأَمَرَهُمُ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - بِالِاخْتِلافِ فأَطَاَعوُهُ ، أَمْ نَهَاهُمْ عنَهُْ فعَصَوَهُْ . أَمْ أَنْزَلَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - ديناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلى إتِمْاَمهِِ . أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ للهِّ ( 3 ) ، فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضى . أَمْ أَنْزَلَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - ديناً تَامّاً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ تبَلْيغهِِ وَأدَاَئهِِ . وَاللّهُ - سبُحْاَنهَُ - يَقُولُ : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ( 4 ) . وَقَالَ : « فيهِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ » ( 5 ) . وَذَكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ يُصَدِّقُ بعَضْهُُ بَعْضاً ، وَأنَهَُّ لا اخْتِلافَ فيهِ ، فَقَالَ - سبُحْاَنهَُ - : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 6 ) . فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، فمن نسأل بعدك ، وعلى من نعتمد . فقال عليه السّلام : إِسْتَفْتِحُوا بِكِتَابِ اللّهِ ، فإَنِهَُّ إِمَامٌ مُشْفِقٌ ، وَهَادٍ مُرْشِدٌ ، وَوَاعِظٌ نَاصِحٌ ، وَدَليلٌ يُؤَدّي إِلى جَنَّةِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ( 7 ) . وَإِنَّ الْقُرْآنَ ظاَهرِهُُ أَنيقٌ ، وَباَطنِهُُ عَميقٌ ، ذُو حَلاوَةٍ وَمَرَارَةٍ .
--> ( 1 ) - بخلاف قوله . ورد في متن منهاج البراعة للخوئي ج 3 ص 266 . ( 2 ) - الإمام . ورد في نسخة نصيري ص 10 . وهامش نسخة الآملي ص 18 . ونسخة الأسترآبادي ص 24 . ونسخة عبده ص 108 . ونسخة الصالح ص 60 . ونسخة العطاردي ص 27 عن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره - الهند . وعن شرح فيض الإسلام . ( 3 ) - له . ورد في نسخة العام 400 ص 27 . ونسخة ابن المؤدب . ونسخة نصيري ص 10 . ونسخة الآملي ص 18 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 28 . ونسخة عبده ص 109 . ونسخة الصالح ص 61 . ونسخة العطاردي ص 27 . ( 4 ) - الأنعام ، 38 . ( 5 ) من المؤكّد أن الأصل هو قوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ النحل ، 89 . لكن نسّاخ الرواية أو النهج قد أخطئوا في كتابة الآية . والقرينة واضحة كون الجملة واقعة بين آيتين ، وينافي البلاغة ومن الإمام علي عليه السلام خاصة أن يذكر جملة مبتورة عن سابقتها ولا حقتها . ونحن أوردنا النص الوارد في المتون تأدبا . ( 6 ) النساء ، 84 . ( 7 ) ورد في أمالي الطوسي ص 240 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 1 ص 361 .